تأملات شهر قلب يسوع الاقدس – اليوم السادس عشر

اليوم السادس عشر ( تأمل في تناول القربان المقدس يسدُ حاجتنا)

ان العبادة لقلب يسوع الأقدس ليست من باب الأطلاق إلا ممارسة المحبة، فاذا علمنا جيداً حقيقة التناول فهمنا كفاية انه ما من طريقة توقد في قلوبنا نار محبة يسوع اكثر من تقدمنا بتواتر لقبول سر محبته العجيب.
قالت القديسة آنجلا دي فولينيو (ايطاليا 1260 – 1309): ((لو تأملت النفس وأنعمت نظرها فيما يجري في هذا السر الألهي لتحول جليد قلبها البارد الى لهيب حب وإمتنان اذ ترى ذاتها محبوبة حباً عجيباً)).
إن التناول يولينا حياة يسوع ( 2 بط 1 : 4 ). وهذه الحياة كلها قداسة وبرارة وسلام وغبطة.
بالتناول نسلم من فساد العالم ونخبر بفضائل ذلك الذي دعانا من الظلمة الى نوره العجيب ( 1 بط 2 : 9 ).
فيا للحزن العظيم الذي نسببه لقلب يسوع بإمتناعنا عن التناول وعدم التفاتنا الى سر القربان المقدس.
إن هذا المخلص الإلهي قال يوماً لأمته الجليلة مرغريتا مريم:
((تناوليني ما أستطعتِ)) وقال لها أيضاً : ((تذوب نفسي عطشاً الى ان يحبني البشر ويكرمونني في سر محبتي، ولكني لا أرى من يجتهد بتكميل رغبتي ويروي غليلي ويكافئني بعض المكافأة)).ولذا طلب منها ان يتناوله المؤمنون في كل أول جمعة من الشهر وليكن تناولهم إياه للتعويض عن الأهانات التي تصيبه في القربان المقدس ووعدها بأن الذين يمارسون هذا التناول بإتقان يهبهم نعمة التوبة عند الموت فلا يموتون بدون ان يقبلوا الأسرار الاخيرة.فغاية قلب يسوع الأقدس من وضعه التناولات التسعة المتوالية في كل أول جمعة من الشهر شرطاً للفوز بالحياة الأبدية، ليست إلا ان يعودنا رويداً رويداً الإكثار من قبول سر القربان المقدس، إذ ان قبوله مرة واحدة في السنة لا يجدي النفس نفعاً كما لو قبلته مراراً عديدة. ولما كنا في عبادة قلب يسوع الأقدس نمارس أفعال محبته، كانت التناولات المتواترة أجدر من سواها بإعطائنا حياة الله وانمائها فينا لنظفر من ثمة بحياة الأبد قياماً بوعد قلب يسوع.

خبر:

يحكى ان امرأة غير متدينة، كانت تشعر في داخلها بشوق شديد الى العبادة وخبز القربان المقدس، متأكدة ان النفس لا حياة لها بدون هذا الخبز السماوي، غير انها لم تجد في حياتها ما يسكن لظى شوقها هذا ويريح نفسها. فعلمت بعد البحث الطويل انها لا تجد ضالتها إلا في الإنجيل المقدس، فأخذت تبذل غاية جهدها لتعيش ايمانها المسيحي الذي يستطيع وحده ان يحقق رغبة قلبها ويعطيها ما هي بحاجة اليه، فقامت في وجهها صعوبات كثيرة وموانع عديدة غير انها تغلبت على جميعها وتمكنت في الآخر ان تعيش حياة مسيحية مثالية مع لفيف اولادها وعائلتها وعدد كبير من النفوس العطشى مثلها الى المنّ السماوي الذي لا حياة لنا بدونه.

إكرام:

حاول ان تتناول القربان المقدس كلما حضرت القداس الألهي.

نافذة (تقال ثلاث مرات دائماً):

يا قلب يسوع الأقدس زد إيماني بشدة حبك لي.

Comments

comments

  • تأمل في ما يطلبه قلب يسوع الأقدس من البشر)

    تأملات شهر قلب يسوع الاقدس – اليوم الثلاثون

    اليوم 30 (تأمل في ما يطلبه قلب يسوع الأقدس من البشر):

    إن يسوع المسيح منحنا نفسه وسلمنا اياها التسليم، أما قاله الأقدس فهو مصدر هباته ومبدأ نعمه وإحساناته.
    فما الذي يطلبه عوضاً عن ذلك ؟ انه يطلب شيئاً واحداً لا غير وهو انه يلتمس قلوبنا لأنها تخصه، يطلب قلبا بدل قلب. فقد سأل الرب يوماً القديسة مارغريتا قائلآ لها: (ماذا تطلبين يا ابنتي؟)
    قالت: (ان ما أشتهيه واتمناه يا مولاي هو قلبك الأقدس وهو حسبي).
    حينئذ قال لها المخلص الحبيب: (انما أنا أيضاً اطلب قلبك ).
    وهذا ما يقوله لنا اليوم ايضا قلب يسوع الأقدس.
    فيا للعجب ان قلب يسوع ينبوع جميع الخيرات لا يبرح جادا لطلب الإنسان ولايمل من التفتيس عليه ناشدآ اياه لذاته كأنه لا يمكنه ان يستغني عنه.
    فما الذي يطلب قلبه، لا غير، ويناجيه قائلاً: يا بني أعطني قلبك، أرجع اليمن كل قلبك، يا اروشليم طهري قلبك، وأمحي أدران ادناسك، وأحبي الرب من كل قلبك. ترى هل يحتاج قلب يسوع إلى شيء؟ واذا احتاج لشيء أيستطيع قلب الأنسان ان يسد عوزه؟ فما هي الكنوز التي هي في هذه القطعة الصغيرة حتى انه يغار عليها؟ فما يغار عليها إلا لأن القلب هو اول جميع الهبات وهو الذي يجعلها مقبولة.
    على ان يسوع لا يعتبر ما يقدم اليه بموجب حركات القلب وعوطفه.
    الا فأسمعو يا بني البشر وأعملوا ان يسوع يطلب قلوبكم ومن المحال ان لاتميل قلوبكم الى المحبة، لأنه لا حياة لها الا بالمحبة، ولا تستطيع ان تحب من دون تبيع ذاتها او تمنحها هبة.
    فأن أردت يا هذا ان تهب قلبك فمن يستحقه غير الذي خلقه؟ ان العالم يطلب قلبك ليجعله جهنم، أما قلب يسوع فيطلبه ليجعله نعيماً.

    خبر:

    ان أعظم آفة لمحبة يسوع المسيح هي ملاهي العالم وأباطيله.
    جاء عن القديسة تريزية الكرملية انها كانت منذ نعومة اضافرها مثالآ في الفضيلة والتقوى، بذل أبواها قصارى مجهودهم ليحسنا تربيتها ويجعلاها تحيا الله،فحققت أمانيها بتقدمها السريع في الكمال المسيحي وفي حب الله. ولكنها لما بلغت الثانية عشرة من عمرها فقدت والدتها الورعة وبدأت تسلك خلاف سلوكها الأول، فأحبت قراءة الروايات الخيالية، فضعف فيها للوقت حب الله وأشتد في قلبها حب العالم وجعلها ترغب في الزهو والعجب وتطلب مصاحبة الناس ومديحهم ومشابهتهم في الملابس والزينات والملاهي، واوشكت في عيشتها هذه ان تنتهي الى هاوية الهلاك لو لم يترأف الله عليها ويعيدها اليه نت تيه الأباطيل وطريق الشر، فكان مثالها خير شاهد على الأضرار الجسيمة اللاحقة بالنفوس التي تقدم محبة العالم وأباطيله على محبة يسوع المسح وصليبه.

    إكرام:

    افحص ضميرك لتعرف العادة المتسلطة عليك بالأكثر واقصد منذ استيقاظك. صباحآ ان تسهر على تلك النقيصة لتجتنب وقوعك فيها.

    نافذة (تقال ثلاث مرات دائماً):

    ياقلب يسوع الأقدس اعطيك قلبي.

     

    Comments

    comments