تأملات شهر قلب يسوع الاقدس – اليوم العاشر

اليوم العاشر (تأمل في محبة قلب يسوع لنا)

ان قلب يسوع يحبنا ومن اجل حبه لنا تأنس وولد في مغارة حقيرة ومات على الصليب ليفي عن خطايانا وترك لنا ذاته في سر القربان المقدس ليغذي نفوسنا ويكون تعزيتها وخلاصها.
إن قلب يسوع يحبنا مع كثرة شرورنا وخطايانا، بل يحبنا من اجل هذه الشرور والخطايا عينها ليزيلها عنا ويزكينا، لذلك ترك لنا جميع استحقاقات حياته والآمه وموته على الصليب ليغنينا بها.
إن قلب يسوع يحبنا محلة جعلته يترك أباه وسماءه وملائكته ليأتي الينا ويساكننا ويضمنا الى صدره ويكون لنا ملجأ وملاذاً في محننا وتجاربنا. إن قلب يسوع يحبنا وقد أحبنا اكثر من نفسه اذ انه بذلها عنا فوق الصليب ومن بذل نفسه عن غيره اعطاه كل شيء ولم يبق له شيئاً.
أراد أبوه السماوي ان يرشقنا بسهام سخطه وغضبه، فمثل هو امامه وتوسط بينه وبيننا ورد عنا تلك السهام بل قبلها هو في جسده فمزقته تمزيقاً.
قبلها في قلبه فطعنته وجرحته وفتحته وأخرجت منه دماً لغسل خطايانا وخطايا العالم بأسره.
إن قلب يسوع يحبنا، لذلك لم يبال من اجل حبه لنا بكرامته ولا بمجده ولا بعظمته، فصبر على انواع الأهانات والأوجاع ولم يفتح فاه امام مقرفيه والمشتكين عليه زوراً والطالبين صلبه عوضاً عن جزيل احساناته اليهم، واليوم يصبر على هذه الأهانات وهذه الأوجاع عينها في سر القربان المقدس.
فهل من حبٍ أعظم من هذا ؟ وهل يسعنا بعد سماعنا كل ما تقدم عن محبة يسوع الشديدة لنا بكل محبة قلوبنا نادمين بل باكين على الأيام التي صرفناها في محبة الخليقة وأباطيل الدنيا ؟ فلنصلح اذن سلوكنا ولنرجع من كل قلبنا عن غيّنا الماضي لنحب يسوع كما أحبه القديسون.


خبر:

كان القديس اوغسطينوس ( 354 – 430 ) في أول أمره وثنياً ودرس في مدرسة وثنية أمست علة جميع أضاليله التي أفسدت قلبه وآدابه وأوقعته في مخازي الخطايا الدنسة، وأستمر مدة من الزمن لا يستطيع ان يهتدي الى معرفة الحق، بل كان يعد الباطل حقاً والحق باطلاً، حتى رأف به الرب الرحمان ورق لبؤسه لصلوات أمه الكثيرة، وأخرجه بنعمة خارقة العادة من وهدة أضاليله وخطاياه وطره منها بسر العماد ثم بسر القربان الأقدس الذي تناوله بعد قبول العماد في السن الرابعة والثلاثين. ومنذ ذلك الحين أشتعل قلبه بنار الحب الألهي فكفر للوقت بأباطيل الدنيا وخيرات الأرض التي أطغته وخدعته وخصص ذاته بجملتها بمحبة الله وحده وبخدمته تعالى، وعلامة على شدة محبته لله يصورهُ المصورون بقلب ملتهب في يده اليمنى، ومخروق بسهم، وترك لنا هو نفسه اشارات تدل الى شديد حبه لله، صلواته وأقواله التالية : (( ربي والهي اني احبك حباً لا ريب فيه. أنك جرحت قلبي بسهم كلامك فخصصتهُ بمحبتك. منذ بددت ظلماتي وحظيتُ بغبطة معرفتك، رسمتكَ في ذاكرتي وهناك أجدكَ وأذوق مسرات كاملة. إني احبك يا الهي واتمنى ان ازداد حباً لك، فأنعم عليّ يا أجمل بني البشر ان أتوقَ اليكَ وأحبكَ حسب رغبة قلبي وواجبي. إن كمالاتك لا حد لها، فالحب الواجب لك يجب ان يكون بلا حد أيضاً )) .

إكرام:

أتلُ ثلاث مرات فعل المحبة وأضف اليه كل مرة النافذة التالية:

نافذة (تقال ثلاث مرات دائماً):

يا قلب يسوع الأقدس كل شيء ما عداك باطل.

Comments

comments

  • تأمل في ما يطلبه قلب يسوع الأقدس من البشر)

    تأملات شهر قلب يسوع الاقدس – اليوم الثلاثون

    اليوم 30 (تأمل في ما يطلبه قلب يسوع الأقدس من البشر):

    إن يسوع المسيح منحنا نفسه وسلمنا اياها التسليم، أما قاله الأقدس فهو مصدر هباته ومبدأ نعمه وإحساناته.
    فما الذي يطلبه عوضاً عن ذلك ؟ انه يطلب شيئاً واحداً لا غير وهو انه يلتمس قلوبنا لأنها تخصه، يطلب قلبا بدل قلب. فقد سأل الرب يوماً القديسة مارغريتا قائلآ لها: (ماذا تطلبين يا ابنتي؟)
    قالت: (ان ما أشتهيه واتمناه يا مولاي هو قلبك الأقدس وهو حسبي).
    حينئذ قال لها المخلص الحبيب: (انما أنا أيضاً اطلب قلبك ).
    وهذا ما يقوله لنا اليوم ايضا قلب يسوع الأقدس.
    فيا للعجب ان قلب يسوع ينبوع جميع الخيرات لا يبرح جادا لطلب الإنسان ولايمل من التفتيس عليه ناشدآ اياه لذاته كأنه لا يمكنه ان يستغني عنه.
    فما الذي يطلب قلبه، لا غير، ويناجيه قائلاً: يا بني أعطني قلبك، أرجع اليمن كل قلبك، يا اروشليم طهري قلبك، وأمحي أدران ادناسك، وأحبي الرب من كل قلبك. ترى هل يحتاج قلب يسوع إلى شيء؟ واذا احتاج لشيء أيستطيع قلب الأنسان ان يسد عوزه؟ فما هي الكنوز التي هي في هذه القطعة الصغيرة حتى انه يغار عليها؟ فما يغار عليها إلا لأن القلب هو اول جميع الهبات وهو الذي يجعلها مقبولة.
    على ان يسوع لا يعتبر ما يقدم اليه بموجب حركات القلب وعوطفه.
    الا فأسمعو يا بني البشر وأعملوا ان يسوع يطلب قلوبكم ومن المحال ان لاتميل قلوبكم الى المحبة، لأنه لا حياة لها الا بالمحبة، ولا تستطيع ان تحب من دون تبيع ذاتها او تمنحها هبة.
    فأن أردت يا هذا ان تهب قلبك فمن يستحقه غير الذي خلقه؟ ان العالم يطلب قلبك ليجعله جهنم، أما قلب يسوع فيطلبه ليجعله نعيماً.

    خبر:

    ان أعظم آفة لمحبة يسوع المسيح هي ملاهي العالم وأباطيله.
    جاء عن القديسة تريزية الكرملية انها كانت منذ نعومة اضافرها مثالآ في الفضيلة والتقوى، بذل أبواها قصارى مجهودهم ليحسنا تربيتها ويجعلاها تحيا الله،فحققت أمانيها بتقدمها السريع في الكمال المسيحي وفي حب الله. ولكنها لما بلغت الثانية عشرة من عمرها فقدت والدتها الورعة وبدأت تسلك خلاف سلوكها الأول، فأحبت قراءة الروايات الخيالية، فضعف فيها للوقت حب الله وأشتد في قلبها حب العالم وجعلها ترغب في الزهو والعجب وتطلب مصاحبة الناس ومديحهم ومشابهتهم في الملابس والزينات والملاهي، واوشكت في عيشتها هذه ان تنتهي الى هاوية الهلاك لو لم يترأف الله عليها ويعيدها اليه نت تيه الأباطيل وطريق الشر، فكان مثالها خير شاهد على الأضرار الجسيمة اللاحقة بالنفوس التي تقدم محبة العالم وأباطيله على محبة يسوع المسح وصليبه.

    إكرام:

    افحص ضميرك لتعرف العادة المتسلطة عليك بالأكثر واقصد منذ استيقاظك. صباحآ ان تسهر على تلك النقيصة لتجتنب وقوعك فيها.

    نافذة (تقال ثلاث مرات دائماً):

    ياقلب يسوع الأقدس اعطيك قلبي.

     

    Comments

    comments