الخيط والابرة

هاجرت عائلة مسيحية أوروبية إلى أفريقيا للتبشير بإنجيل النعمة المخلّصة لجميع الناس وقطنت الأدغال بين القبائل الهمجية ولاقت الكثير من المصاعب والأخطار لكن الرب كان معتمدها وحصنها الوحيد.

تعلّم أفراد هذه العائلة التقية لغة الزنوج الساكنين في تلك البلاد واعتمدوا في تبشيرهم طريقة الاحتكاك العادي والعشرة الطبيعية مع من جاورهم فصاروا يبادلونهم الزيارات ويحيونمعهم السهرات الحبية حسب عوائدهم.
وأخذوا يعلّمون الأولاد القراءة والكتابة، ويدربون الكبار على بعض الصناعات السهلة مثل النجارة والحدادة والخياطة. حتى أصبح لهم أصدقاء ومحبون من تلك العشائر. وفتح الرب لهم باب الخدمة المسيحية فقبل الكثيرون الرب يسوع المسيح مخلّصاً شخصياً لحياتهم، وتغيّر مسلكهم تغيراً واضحاً إذ أقلعوا عن العادات الوحشية التي كانت متملكة في تصرفاتهم. وبدأوا يعقدون اجتماعات للصلاة ودرس كلمة الله كما هي في الكتاب المقدس.

وفي أحد اجتماعات الصلاة سمع هؤلاء المبشرون زنجياً حديث الإيمان يردد في صلاته هذا القول:

” أيها الرب يسوع اجعلني خيطاً في إبرتك ربّي يسوع اجعل ني خيطاً في إبرتك “.

فسأله الحاضرون بعد الاجتماع عما كان يقصد في قوله هذا، فأجاب بينما كنت أراقب النساء وهنّ يتعلمن الخياطة، لاحظت كيف أن الخيط لا يمكنه إلاّ أن يتبع الإبرة كيفما توجهت في القماش. وفهمت أن الخيط بدون الإبرة لا ينفع للخياطة. فتشوّقت في قلبي أن أكون أنا خيطاً نافعاً في إبرة سيدي المسيح ليقودني في الطريق الصالح الذي يريده وأنا أتبعه حيثما يشاء وكيفما يشاء.

ما أمجد عمل الروح القدس في قلوب المؤمنين ألا يكلّم الله بروحه كل مؤمن بالطريقة التي يفهمها نعم. ولكن هل يتجاوب كل مؤمن مع صوت الله كما تجاوب ذلك الزنجي الحديث الإيمان.

هل تصعد من قلوبنا صلاة ذلك المؤمن المنتشل من نيران الوحشية والجهل ؟

هل نجد في نفوسنا مثل شوقه لاتباع يسوع ؟
هل نحن حقاً من أتباع يسوع ؟

ثم كلّمهم يسوع قائلا أنا هو نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة (يوحنا12:8)

Comments

comments

  • أبانا الذي في السموات

    أبانا الذي في السموات (قصة روحية)

    دخلت إحداهن إلى الكنيسة للصلاة كعادتها و جلست على احد مقاعد الكنيسة و ابتدأت بالصلاة: أبانا الذي في السموات..
    و هنا سمعت صوتا يقول لها نعم أنا هو ماذا تريدين؟
    قالت بذعر أنا هنا لأتلو الصلاة الربانية
    فقال لها: اعرف فانا أراك تأتين كل يوم على أية حال أكملي الصلاة..
    تابعت السيدة صلاتها: ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض.
    و هنا قاطعها مرة أخرى قائلا: ” أحقا تريدين مشيئتي أن تتم على الأرض؟
    فكيف إذا لا تهتمي لها في حياتك و تفعلين مشيئتك أنت طوال الوقت بلا مبالاة؟..
    أكملي الصلاة لنرى…

    رفعت السيدة عينيها و قالت بنبرة حزن: الحياة مليئة بالمغريات و من الصعب الوقوف أمامها !
    – “مليئة بالمغريات نعم و لكن لم تطلبي معونتي قط..”
    أكملي..
    و أخذت تكمل الصلاة: “خبزنا كفافنا أعطنا اليوم”
    و هنا قاطعها مرة أخرى قائلا: ” ولماذا كنت تتذمرين بسبب معيشتك و تعترضين على ما عندك كل يوم دون رفع شكر بسيط لأجل خبزك اليومي الذي لم ينفذ قط؟
    أكملي الصلاة..

    أكملت السيدة الصلاة و هي متفكرة بكل هذه الأمور : “اغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا”
    و هنا أيضا قاطعها مجددا: ” متى أخر مرة غفرت لأخيك أو جارتك أو زميلتك في العمل ؟
    لماذا تطلبين الغفران و أنت لم تغفري؟ أنا أرسلت ابني الوحيد ليمت بدلا عنك على الصليب غفرانا لخطاياكي
    أما أنت فلم تغفري…
    أكملي الصلاة..

    أكملت السيدة و الدموع ابتدأت تترقرق في عينيها ” و لا تدخلنا في تجربة”
    “أنا لم أدخلك في تجربة قط! أنت من كان يركض إليها لأنك كنت تقومين بما تمليه عليه إرادتك.
    لم تفكري يوما قط باستشارتي أو حتى طلب إرادتي في حياتك.
    أكملي الصلاة..

    – “بل نجنا من الشرير لان لك الملك و القوة و المجد من الآن و إلى الأبد آمين”
    “لقد نجيتك من شرور كثيرة و لكنك كنت مشغولة بأمور الحياة فلم تعيريني اهتمامك و لم تلاحظي محبتي لك.
    يا ابنتي الصلاة هي اتصالك الشخصي بي..
    وعندما تأتي إلي لتصلي تكون إذني صاغية لصلاتك عندما تكون نابعة من القلب.
    الصلاة هي شركة معي و ليس فرض. فلا ترددي كلمات لا تفهمي معناها أو تعنيها من كل قلبك.”

    و هنا ابتدأت السيدة بالبكاء و رفعت عينيها نحو الصليب المعلق على حائط الكنيسة
    و قالت أشكرك أبي السماوي لأنك فتشت عني مرتين:
    مرة بموت ابنك على الصليب و مرة أخرى بجذبي إليك. اغفر لي أبتي و اقبلني ابنة لك.
    خرجت السيدة من الكنيسة و هي واثقة بان أبوها السماوي راض عن صلاتها البسيطة هذه لأنها كانت نابعة من القلب!

    “وحينما تصلون لا تكرروا الكلام باطلا كالأمم. فإنهم يظنون أنه بكثرة كلامهم يُستجاب لهم”
    متى 6 :7 – 8

    Comments

    comments