أحد العنصرة – للمتروبوليت بولس صليبا

فكيف يسمع كل واحد منا لغته التي ولد فيها

هناك حدث هام جدا تمّ يوم العنصرة وهو ” تفاهم البشر”. فحين امتلأ التلاميذ يوم الخمسين من الروح القدس ” طفقوا يتكلمون … وتحير الجمهو رالمجتمع من كل أمة على وجه الأرض وقالوا: كيف نسمع كل منا لغته التي ولد فيها؟ ”
أليس كل هؤلاء الرسل المتكلمين جليليين ؟

كيف فهم كل المجتمعين وهم يتكلمون بلغات عديدة مختلفة كلام الرسل يوم العنصرة؟ هناك احتمالات عدة:
أولا : ان المجتمعين بفضل الروح القدس فهموا كلهم لغة الرسل الواحدة ( الجليلية العبرية).
ثانيا : ان كل رسول صار يتكلم بنعمة الروح القدس لغات تلك الأمم.
ثالثا : كان هناك نوع من الأعجوبة (ترجمة فورية) بحيث ترجم ما يقوله الرسول بالعبرية إلى اللغات المختلفة .

أما النص الكتابي فيقول: ” وطفقوا يتكلمون بلغات كما أعطاهم الروح أن ينطقوا!) بداية وللوهلة الأولى يظهر بأن الاحتمال الثاني هو الوارد. أي أن كل رسول صار بفاعلية الروح يتكلم لغات مختلفة.

هناك تفسير آبائي يعتمد على القسم الثاني من الآية.
أي على ” كما أعطاهم الروح أن ينطقوا ! ” ماذا جرى إذن ؟ وكيف نفهم هذا التفاهم الفوري؟ هل هناك لغة جديدة لا تؤثر عليها “الألسن” البشرية المختلفة والعديدة، وبهذه اللغة نطق الروح في الرسل ؟ الجواب هو نعم ! عندما حل الروح القدس وامتلأ التلاميذ روحا، تكلموا بالطبع بلغتهم التي رَوحَنَها الروح وتفاهم الجميع معهم وفهموا عليهم. إنها حالة الترجمة، روحية مباشرة.

يتكلم القديسون لغة واحدة رغم تفاسير الألسنة واللغات. نظرة سريعة على تقليدنا الكنسي توضح لنا كيف تكلم القديسون كلاما واحدا وكل بلغته الخاصة. هذه حالات استثنائية تفترض أن يمتلئ الشخص من الروح القدس. هذا ما تمّ يوم العنصرة ويمكن أن يتم أي يوم في “ملء الروح”. ” بابل” وحدث ” العلية”. بين ” تبلبل الألسنة واللغات ” في بابل وبين أن يفهم كل منا بلغته الخاصة”.
عندما تزايدت شرور البشر وطردوا الروح وتمسكوا إنما بالجسد. يقول الكتاب، شاء الله أن يختلف الناس بلغاتهم ويتفرقون إلى شعوب وأمم لا تتفاهم الواحدة مع الأخرى.
في بابل تمّ التمزيق البشري، في العنصرة ” الاتحاد”. عالمنا اليوم مشدود من الطرفين، بين التمزق وعدم التفاهم وبين الوحدة والتآخي.

لماذا تتعدد الألسنة وينقطع التفاهم؟ هناك أناس لهم المفاهيم ذاتها ولكن بسبب لغاتهم المختلفة لا يستطيعون أن يتفاهموا .
وهناك أناس لغتهم واحدة ولكن مفاهيمهم متغايرة، وهؤلاء أيضا لا يتفاهمون. ما تم في العنصرة هو ان الامتلاء من الروح غلب تعدد اللغات، ان الوحدة بالروح حققت التفاهم رغم تغاير اللغات .

تتعدد الألسنة ويتوقف التفاهم بالأساس بسبب من تغاير الغايات بين البشر واختلافها .

أسباب التمزق البشري وقطع التواصل عديدة وأهمها الايديولوجيات المختلفة والمتنوعة، والتي تظهر فيها السياسة والدين وجذور الحضارات الانسانية. فينعت تيارالآخر “بالضلال” وينصّب تيار ذاته كال” الهادي “.
وتتسابق وتتصارع التيارات في اقتناص الأسماء الرنانة فتفرّق وتصنّف وتمزّق.

وحين تتضارب المصالح، بعد تعدد الايديولوجيات، فإن اللغة الحقيقية المبطنة وراء سور كل اللغات هي لغة المكر والرياء. كيف سيتّحد الناس ولا تجمعهم المحبة؟ هنا نلاحظ فكر الاعلام والدعاية وهي قادرة أن تقيم الباطل وتهدم الحق .
ولغة الدعاية لا توحّد يوما بين الناس بل تخضع طرفا لآخر وتقيم الأول على الثاني، دون أن تكون الحقيقة دائما هي المعيار ، بل السلطة فيها للقوي والقادر.

الروح يقود إلى “اتحاد واحد ” تقول ترنيمة العيد. نحن اليوم بحاجة إلى عنصرة وليس إلى دعايات وإيديولوجيات.
لشهادة الكنيسة الحية التي هي فعل عنصرة دائمة.

العنصرة هي كمال التدبير الالهي، لقد تجسد يسوع ومات وقام ليؤسس كنيسته التي هي مكان ارسال الروح القدس.
غاية الكنيسة هي تأهيل النفوس لسكب الروح. الكنيسة برج محبة نبنيه بدل برج بابل. روح المصالحة وأرواح الايديولوجيات لطالما مزقت البشر. أما روح الحق، الروح القدس، “يجمع الكل إلى اتحاد واحد “.

فيا أيها الملك السماوي المعزي روح الحق … هلم واسكن فينا.

أميـــــــــــــــــــــــــــن.

طروبارية عيد العنصرة:

“مبارك أنت أيها المسيح إلهنا
يا من أظهرت الصيادين غزيري الحكمة،
إذ سكبت عليهم الروح القدس.
وبهم المسكونة اقتنصت يا محب البشر المجد لك”

Comments

comments

  • عذراء فاطيما

    اليوم الثامن والعشرون من الشهر المريمي

    مواهب الروح القدس:

    ان سفر ((اعمال الرسل)) الذي يروي لنا خطوات الكنيسة الاولى بعد صعود ربنا الى السماء، يخبرنا ان الرسل كانوا مواظبين على الصلاة بنفس واحدة، وان مريم أم يسوع كانت معهم (اعمال 1 : 12 – 15 ).
    فهي كما اتمت دورها قرب يسوع طوال حياته، فقد ارادت أن تكمل دورها كأم لتلاميذه، فعملت على جمع شملهم ورفع معنوياتهم وتثبيتهم في الصلاة بنفس واحدة، بانتظار موعد الروح القدس.

    ويخبرنا هذا الكتاب النفيس ايضا ً ان الروح القدس هبط على التلاميذ بعد عشرة أيام من مواظبتهم على الصلاة فأستقر عليهم واحدا ً واحدا ً، فأشتدت عند ذاك عزيمتهم، واخذوا ينادون بأسم المسيح بلا خوف.

    وافادته روحيا ً وقربته من الكنيسة ومن فهم الحقائق الدينية فقرر ان يعيد الكرة في السنوات اللاحقة.

    اننا نعتقد كل الاعتقاد ان مريم لاتزال تكمل دورها الوالدي مع الكنيسة.
    فكما ساعدت الرسل فهي لاتزال تساعد كنيسة اليوم.
    كما نؤمن ايضا ً أن الروح القدس لايزال يمنح مواهبه لنا.
    فمنذ قبولنا العماد والميرون حل الروح القدس فينا ونلنا به المواهب أما ثمر الروح فهي على حد قول الرسول بولص: ((المحبة والفرح والسلام وطول الأناة واللطف ودماثة الأخلاق والأيمان والوداعة والعفاف)). (غلاطية 5 : 22 – 23).

    فلنحيا اذا ً حسب هذه المواهب السامية التي حلت فينا بحلول الروح القدس، وبظل مريم العذراء أم الكنيسة.
    آمين.
    خبر:

    في عام 1917 ظهرت البتول الطاهرة في بلدة من اعمال البرتغال تسمى ((فاطمة)) لاطفال ثلاثة هم لوسي وفرنسوا وهياسنت، وصرحت لهم قائلة: على البشر اصلاح سيرتهم واستمداد المغفرة لخطاياهم والرجوع الى الله بتوبة صادقة لأنهم قد تمادوا في أهانة الرب بتصرفاتهم الطائشة وقلة ايمانهم. ثم طلبت منهم نشر عبادة قلبها الطاهر، والشروع بالتناول التعويضي أول سبت من كل شهر أكراما ً لها، للتكفير عن الأهانات الملحقة بالله و لأستقرار السلام في أرجاء العالم , اذ كانت الحرب العالمية الاولى لاتزال قائمة , وأنذرت بحروب واضطهادات اذا لم يعر البشر اذنا ً
    صاغية لها.
    واعلنت ان النصر النهائي سيكون حليف قلبها الطاهر في آخر الأمر.

    ابتليت لوسي بمرض عضال كاد أن يؤدي بحياتها، لكن العذراء تحننت عليها فأعادت اليها عافيتها، فدخلت الدير لتكرس حياتها على خدمة العذراء التي خصتها بالرؤية السماوية.
    وبقيت طوال حياتها تحث المؤمنين على التعويض عن الخطايا واكرام قلب مريم الطاهر.
    اكرام:

    اشترك بالأعمال الخيرية في كنيستك حبا ً بمريم.
    نافذة:

    يا أم النعمة الألهية أفيضي علينا نعم السماء.

    ومن ثم تتلى صلاة الوردية كاملة من البسملة والى الخاتمة.

    Comments

    comments