تأملات شهر قلب يسوع الاقدس – اليوم الرابع

اليوم الرابع ( تأمل في الحب المجهول):

ان الناس لا يجهلون كلمة الحب، بل اكثر احاديثهم هي على الحب واعظم مساعيهم هو لأدراك الحب. لأجل الحب يبذلون الأمول الطائلة، ولأجله يقضون الأوقات الثمينة. ولكن حباً واحداً يجهله الناس ولا يعبأون به، هو حب يسوع المسيح الذي بدونه لا راحة لنا. لا سلام لنا ولا خلاص لنا. أجل يسوع وحده، ولا يجد من يحبه. لأن الناس لا يجدون في محبته ما يرضي أجسادهم ويلذ حواسهم، لذا يعرضون عنه مفضلين أفراح الجسد على افراح الروح. ترونهم يصلون كثيراً ولكنهم لا يطلبون بصلواتهم محبة الله فوق كل شيء بل محبة الدنيا وخيراتها الباطلة.
كان الوثنيون يعبدون جميع الآلهة الكاذبة ما خلا الأله الحق الذي كانو يجهلونه ومثلهم اليوم اولئك المسيحيون الذين ترونهم يحبون جميع الأشياء ما عذا الأله المحبوب حقاً ( 1 يو 3 : 19 ) ولذا كان القديس فرنسيس الأسيزي ( إيطاليا 1181 – 1226 ) يطوف في الشوارع باكياً وهاتفاً (( ان الحب غير محبوب، ان الحب غير محبوب )).
فلما شاهد يسوع برودة المسيحيين في محبته وجهلهم لها ظهر هو نفسه لأمته القديسة مرغريتا مريم بقلب متأجج ناراً وتشكى اليها من نسيان البشر لمحبته الشديدة لهم ونسيان كثرة احسساناته اليهم، فطلب منها ان تنادي بعبادة قلبه الأقدس وتذيع هذه العبادة في المعمورة كلها ليعرف الناس محبة يسوع لهم ويقابلوا حبه بالحب، وهذا كلامهُ لها: (( أذيعي وبشري في كل مكان واثيري في قلب البشر هذه العبادة العزيزة عليّ فأنها وسيلة أكيدة وطريقة سهلة لمن يروم ان ينال من لدني محبة الله الحقيقية ))

خبر:

روي ان رجلاً كانت مهنته الضرب على العود وكان بمهنته هذه يفسد اخلاق الشباب والشابات ويوقعهم في شباك الغرام الدنيوي ليدهورهم من ثمة في اعماق الجحيم، فدخل ذات يوم كنيسة ليسمع وعظاً، وكان الواعظ يتكلم اذ ذاك عن أسباب الخطيئة، فأثر كلام الخطيب الغيور في قلبه كل التأثير وعزم للوقت على اصلاح سيرته حباً ليسوع وابتغاء خلاص نفسه، فقصد الواعظ طالباً ان يعترف له بخطاياه وبعد الأعتراف قال له الكاهن بحب أبوي ولطف جزيل: أني أتأسف غاية الأسف على اني لا أقدر ان أحلك حتى تترك مهنتك لأنها سبب عثرة وشك لقريبك وواسطة هلاك لنفسك.
سكتَ الرجل وعاد الى بيته حزيناً وكئيباً لأن عيشته كانت متعلقة بتلك المهنة. وفي الغد قصد الواعظ مرة ثانية حاملاً معه العود وقال له بصدق وأخلاص: أبتي اني رجل فقير الحال لست اعرف كيف أقدر ان اعيش وأعيّش أطفالي ان تركت صنعتي هذه، لكن من حيث ان حياة نفسي أفضل من حياة جسدي أتيتك بعودي مقدماً اياه اليك وعازماً على ان لا أزاول في ما يأتي مهنة تذهبُ بي وبقريبي الى جهنم وتحرمنا محبة يسوع الى الأبد.
وبعد أيام قليلة قص الكاهن هذا الخبر على سيدة فائلة غنية، فأشترت منه العود بمبلغ باهض جداً ، فأعطاها الكاهن للحال للتائب النصوح ليعيش بها هو واطفاله.

إكرام:

اذا اردتَ ان تكون أفعالك كثيرة الأستحقاق فعليك ان تقدمها الى الله بواسطة قلب يسوع الأقدس أو أتحاداً به على هذه الطريقة أو ما شاكلها قائلاً: اللهم اني أقدم اليك جميع اعمالي متحدة بأعمال قلب يسوع الأقدس وأعمال مريم العذراء وجميع قديسيك الكرام.

نافذة (تقال ثلاث مرات دائماً):

يا قلب يسوع اجعل نفسي تحيا بك دائماً.

 

Comments

comments

  • تأمل في ما يطلبه قلب يسوع الأقدس من البشر)

    تأملات شهر قلب يسوع الاقدس – اليوم الثلاثون

    اليوم 30 (تأمل في ما يطلبه قلب يسوع الأقدس من البشر):

    إن يسوع المسيح منحنا نفسه وسلمنا اياها التسليم، أما قاله الأقدس فهو مصدر هباته ومبدأ نعمه وإحساناته.
    فما الذي يطلبه عوضاً عن ذلك ؟ انه يطلب شيئاً واحداً لا غير وهو انه يلتمس قلوبنا لأنها تخصه، يطلب قلبا بدل قلب. فقد سأل الرب يوماً القديسة مارغريتا قائلآ لها: (ماذا تطلبين يا ابنتي؟)
    قالت: (ان ما أشتهيه واتمناه يا مولاي هو قلبك الأقدس وهو حسبي).
    حينئذ قال لها المخلص الحبيب: (انما أنا أيضاً اطلب قلبك ).
    وهذا ما يقوله لنا اليوم ايضا قلب يسوع الأقدس.
    فيا للعجب ان قلب يسوع ينبوع جميع الخيرات لا يبرح جادا لطلب الإنسان ولايمل من التفتيس عليه ناشدآ اياه لذاته كأنه لا يمكنه ان يستغني عنه.
    فما الذي يطلب قلبه، لا غير، ويناجيه قائلاً: يا بني أعطني قلبك، أرجع اليمن كل قلبك، يا اروشليم طهري قلبك، وأمحي أدران ادناسك، وأحبي الرب من كل قلبك. ترى هل يحتاج قلب يسوع إلى شيء؟ واذا احتاج لشيء أيستطيع قلب الأنسان ان يسد عوزه؟ فما هي الكنوز التي هي في هذه القطعة الصغيرة حتى انه يغار عليها؟ فما يغار عليها إلا لأن القلب هو اول جميع الهبات وهو الذي يجعلها مقبولة.
    على ان يسوع لا يعتبر ما يقدم اليه بموجب حركات القلب وعوطفه.
    الا فأسمعو يا بني البشر وأعملوا ان يسوع يطلب قلوبكم ومن المحال ان لاتميل قلوبكم الى المحبة، لأنه لا حياة لها الا بالمحبة، ولا تستطيع ان تحب من دون تبيع ذاتها او تمنحها هبة.
    فأن أردت يا هذا ان تهب قلبك فمن يستحقه غير الذي خلقه؟ ان العالم يطلب قلبك ليجعله جهنم، أما قلب يسوع فيطلبه ليجعله نعيماً.

    خبر:

    ان أعظم آفة لمحبة يسوع المسيح هي ملاهي العالم وأباطيله.
    جاء عن القديسة تريزية الكرملية انها كانت منذ نعومة اضافرها مثالآ في الفضيلة والتقوى، بذل أبواها قصارى مجهودهم ليحسنا تربيتها ويجعلاها تحيا الله،فحققت أمانيها بتقدمها السريع في الكمال المسيحي وفي حب الله. ولكنها لما بلغت الثانية عشرة من عمرها فقدت والدتها الورعة وبدأت تسلك خلاف سلوكها الأول، فأحبت قراءة الروايات الخيالية، فضعف فيها للوقت حب الله وأشتد في قلبها حب العالم وجعلها ترغب في الزهو والعجب وتطلب مصاحبة الناس ومديحهم ومشابهتهم في الملابس والزينات والملاهي، واوشكت في عيشتها هذه ان تنتهي الى هاوية الهلاك لو لم يترأف الله عليها ويعيدها اليه نت تيه الأباطيل وطريق الشر، فكان مثالها خير شاهد على الأضرار الجسيمة اللاحقة بالنفوس التي تقدم محبة العالم وأباطيله على محبة يسوع المسح وصليبه.

    إكرام:

    افحص ضميرك لتعرف العادة المتسلطة عليك بالأكثر واقصد منذ استيقاظك. صباحآ ان تسهر على تلك النقيصة لتجتنب وقوعك فيها.

    نافذة (تقال ثلاث مرات دائماً):

    ياقلب يسوع الأقدس اعطيك قلبي.

     

    Comments

    comments