تأملات شهر قلب يسوع الاقدس – اليوم الثاني

طلبة قلب يسوع الأقدس

اليوم الثاني (تأمل في محبة قلب الله):

أوحى الله الينا منذ عهد مديد بأن له قلباً. أجل ان لله قلباً، وقد سمعنا بذلك إذ يقول في الكتاب المقدس عن داؤد عبده: (( انه رجل مثل قلبه )) ( 1 صمو 14:13 ) وأعلن لسليمان الملك يوم تدشينه هيكل اورشليم الفخم : (( ان قلبه يكون فيه كل الأيام )) ( 1 ملكوك 3:9 ) فأراد الله ان يعبر بهذا الإسم عن ارادته وعواطف حبه غير المتناهي.
ولكن جل اسمه لم يكتف بهذا التعبير بل أراد ان يكون لكلمته الأزلية قلب منظور ، قلب مُجَسّم بحيث انه يقدر في كلامه للبشر ان يقول لهم نظير أيوب الصديق : (( وأنا أيضاً لي قلب مثلكم )) ( ايوب 3:12 ).

قد عبرت ستة عشر قرناً على الكنيسة منذ تأسيسها وليس من يذكر هذا المقدس الحي، مقدس الحب غير المتناهي، ولابد من سبب مشروع لهذا التأخير في إعلان عبادة قلب يسوع الأقدس للعالم كله، وهو ان الله كان قد حفظ هذه العبادة للأزمنة الأخيرة لتكون دواءاً ناجعاً لكثرة امراضها وشرورها، فنبعت في حقل الكنيسة كينبوع جديد لأنعاش الغرسات السماوية التي أوشكت ان تذبل وتذوي في ارض قاحلة يابسة، ولتنشيطها تنشيطاً صادقاً. فعلى هذه الغرسات وهي النفوس المسيحية ان ترتوي الآن بمياه ذلك الينبوع السماوي وتأتي بثمار الفضيلة والقداسة.
ومن اجل ذلك نرى الأحبار الرومانييين قد جعلو كل ثقتهم في قلب يسوع الأقدس ومن مراحمه الغنية يرجون ويتوقعون في هذه الأزمنة المتأخرة خلاص الشعب المسيحي، ولهذا قال البابا لاون الثالث عشر حينما اراد تخصيص العالم بقلب يسوع الأقدس : (( ان هذا العمل سيكون للعالم فرصة حلول المراحم الألهية التي ننتضرها له )).
وقد حذا قداسة البابا بيوس العاشر حذو سالفه في احساسات ايمانه وثقته بقلب يسوع الاقدس منذ جلوسه على كرسي القديس بطرس وينادي بها المعمورة ويزيدها غفرانات كاملة وغير كاملة ويحرض المؤمنين على ممارستها لأنه جعل فيها نظير أسلافه الكرام غاية ثقته ومنها يرجو (( تجديد كل شيء في المسيح)) .

خبر:

نقرأ في سيرة القديسة جرترودة (1264 – 1334 )، انها حظيت يوماً بمشاهدة القديس يوحنا الأنجيلي الحبيب فسألته قائلة : (( من حيث انك أيها الرسول الفاضل قد اتكأت على صدر المخلص وقت العشاء السري، فلماذا لم تكتب شيئاً عن حركات ذلك القلب الألهي ارشاداً للعبادة ؟ )).
أجابها الرسول بكلمات تستحق الألتفات قائلاً لها : (( فرض علي ان اكتب كلام الله الأب الأزلي لأجل الكنيسة المنشأة إذ ذاك حديثاً. أما ما كان من عذوبة القلب الألهي فقد شاء سبحانه ان يؤخر اعلانها الى الأزمنة التأخرة ليوقد محبته في قلوب خامرها التفور بل البرودة )).
فها قد بلغنا إلى تلك الأزمنة التي أشار اليها التلميذ الحبيب بخطابه هذا للقديسة المؤمأ اليها.
حقاً ان نيران المحبة المنظفئة الآن في أغلب القلوب، ولكن لم لا نثق بأن عبادة قلب يسوع الأقدس التي لا تزال تمتد وتنتشر في جميع الجهات عتيدة ان تشعل هذه النيران .

إكرام:

لا تدع أسبوعاً يمضي من هذا الشهر دون ان تتكلم عن قلب يسوع الأقدس، وأجتهد في نشر عبادته في بيتك وأسرتك..

نافذة:

(تقال ثلاث مرات دائماً)
قلباً نقياً أخلق فيّ يا رب. (مز 12: 50)

Comments

comments

  • تأمل في ما يطلبه قلب يسوع الأقدس من البشر)

    تأملات شهر قلب يسوع الاقدس – اليوم الثلاثون

    اليوم 30 (تأمل في ما يطلبه قلب يسوع الأقدس من البشر):

    إن يسوع المسيح منحنا نفسه وسلمنا اياها التسليم، أما قاله الأقدس فهو مصدر هباته ومبدأ نعمه وإحساناته.
    فما الذي يطلبه عوضاً عن ذلك ؟ انه يطلب شيئاً واحداً لا غير وهو انه يلتمس قلوبنا لأنها تخصه، يطلب قلبا بدل قلب. فقد سأل الرب يوماً القديسة مارغريتا قائلآ لها: (ماذا تطلبين يا ابنتي؟)
    قالت: (ان ما أشتهيه واتمناه يا مولاي هو قلبك الأقدس وهو حسبي).
    حينئذ قال لها المخلص الحبيب: (انما أنا أيضاً اطلب قلبك ).
    وهذا ما يقوله لنا اليوم ايضا قلب يسوع الأقدس.
    فيا للعجب ان قلب يسوع ينبوع جميع الخيرات لا يبرح جادا لطلب الإنسان ولايمل من التفتيس عليه ناشدآ اياه لذاته كأنه لا يمكنه ان يستغني عنه.
    فما الذي يطلب قلبه، لا غير، ويناجيه قائلاً: يا بني أعطني قلبك، أرجع اليمن كل قلبك، يا اروشليم طهري قلبك، وأمحي أدران ادناسك، وأحبي الرب من كل قلبك. ترى هل يحتاج قلب يسوع إلى شيء؟ واذا احتاج لشيء أيستطيع قلب الأنسان ان يسد عوزه؟ فما هي الكنوز التي هي في هذه القطعة الصغيرة حتى انه يغار عليها؟ فما يغار عليها إلا لأن القلب هو اول جميع الهبات وهو الذي يجعلها مقبولة.
    على ان يسوع لا يعتبر ما يقدم اليه بموجب حركات القلب وعوطفه.
    الا فأسمعو يا بني البشر وأعملوا ان يسوع يطلب قلوبكم ومن المحال ان لاتميل قلوبكم الى المحبة، لأنه لا حياة لها الا بالمحبة، ولا تستطيع ان تحب من دون تبيع ذاتها او تمنحها هبة.
    فأن أردت يا هذا ان تهب قلبك فمن يستحقه غير الذي خلقه؟ ان العالم يطلب قلبك ليجعله جهنم، أما قلب يسوع فيطلبه ليجعله نعيماً.

    خبر:

    ان أعظم آفة لمحبة يسوع المسيح هي ملاهي العالم وأباطيله.
    جاء عن القديسة تريزية الكرملية انها كانت منذ نعومة اضافرها مثالآ في الفضيلة والتقوى، بذل أبواها قصارى مجهودهم ليحسنا تربيتها ويجعلاها تحيا الله،فحققت أمانيها بتقدمها السريع في الكمال المسيحي وفي حب الله. ولكنها لما بلغت الثانية عشرة من عمرها فقدت والدتها الورعة وبدأت تسلك خلاف سلوكها الأول، فأحبت قراءة الروايات الخيالية، فضعف فيها للوقت حب الله وأشتد في قلبها حب العالم وجعلها ترغب في الزهو والعجب وتطلب مصاحبة الناس ومديحهم ومشابهتهم في الملابس والزينات والملاهي، واوشكت في عيشتها هذه ان تنتهي الى هاوية الهلاك لو لم يترأف الله عليها ويعيدها اليه نت تيه الأباطيل وطريق الشر، فكان مثالها خير شاهد على الأضرار الجسيمة اللاحقة بالنفوس التي تقدم محبة العالم وأباطيله على محبة يسوع المسح وصليبه.

    إكرام:

    افحص ضميرك لتعرف العادة المتسلطة عليك بالأكثر واقصد منذ استيقاظك. صباحآ ان تسهر على تلك النقيصة لتجتنب وقوعك فيها.

    نافذة (تقال ثلاث مرات دائماً):

    ياقلب يسوع الأقدس اعطيك قلبي.

     

    Comments

    comments