اليوم التاسع عشر من الشهر المريمي

اليوم التاسع عشر من الشهر المريمي

هوذا ابنك – هذه أمك:

فيما كان يسوع يقاسي امر الالام وهو على الصليب، كانت عيناه تبحثان عن صديق، فلم يلق سوى اعداء هازئين ساخرين.
فامال رأسه واحط بنظرة ارتياح الى امه، والى تلميذه الامين يوحنا.
فاراد ان يوصي بامه خيراً، اذ ليس لها اولاده غيره يتدبرون امرها من بعد رحيله، وليس احب الى قلبه من تلميذه الشجاع الذي رافقه الى الجلجلة غير هياب.
عندئذ والحب غمرة في عينيه، والعذوبة في صوته، اعلن وصيته الاخيرة وعظيم حبه للانسانية التي بذل نفسه عنها بان منحها ممثلة بشخص تلميذه يوحنا والدته اماً تواصل بعده، بشفاعتها عمل الفداء، تسأل الله الرأفة بهم في ايام المحن، وتستمد لهم من لدنه النعم والخيرات.
فقال لمريم مشيراً الى يوحنا: ((يا امرأة هوذا ابنك))، والتفت الى يوحنا وقال: ((هذه امك)) (يوحنا 19 : 26 – 27 ).
لقد استودع امه بشخص يوحنا جميع المؤمنين، وارتضت مريم منذ تلك الساعة ان تتبنى الانسانية جمعاء بشخص الرسول الحبيب.

خبر:

ورد في سيرة القديسة ((تيريزا دافيلا)) (1515 – 1582) انها فقدت امها وهي لاتزال صغيرة السن، طرية العود.
فاحست بحزن كبير وفراغ عظيم في حياتها، اذ افتقدت الحنان الوالدي وهي في عمر بامس الحاجة اليه.
فذهبت في احد الايام الى الكنيسة، وجثت امام العذراء وصلت بايمان عميق وثقة بنوية عالية، قائلة: لقد اصبحت وحيدة على الارض ويتيمة، ولم يعد لي من يرشدني بعد وفاة امي، لكنها علمتني بانك انت الام الشفوقة ولا تهملين من يلتجيء اليك.

فتحنني علي، واتخذيني ابنة لك، وانا اقصد ان اكون وفية لك بطاعتي وخضوعي لك كل ايام حياتي.
بعد ان خصصت تريزا نفسها للعذراء.
عزمت على اعتناق الحياة الرهبانية واكملت وعدها.
وبعد سنوات عديدة كتبت تذكر ذلك الحادث البعيد، قالت: اني ولو فعلت ذلك بكل بساطة لكني علمت حقيقة وشعرت ان العذراء القديسة استجابت لصلاتي، واتخذتني فعلاً ابنة لها.
ولقد تمرست تريزا في الحياة الرهبانية، وتوغلت بعيداً في طريق الكمال الروحي حتى استحقت ان تكون من اشهر القديسات اللواتي تكرمهن الكنيسة على مذابحها.

اكرام:

اجمع افراد الاسرة واقرأ عليهم فصلا” من الانجيل الشريف.
نافذة:

يا أم المعظم كوني أمنا.
ومن ثم تتلى صلاة الوردية كاملة من البسملة والى الخاتمة.

Comments

comments

  • ختام الشهر المريمي المبارك

    اليوم الحادي والثلاثون وختام الشهر المريمي المبارك

    مَريم العذراء آية الرجاء لشعب الله:

    ان مريم العذراء الممجدة في السماء نفسا ً وجسدا ً، هي صورة للكنيسة، وبداية لكمالها في الدهر الآتي.

    فهي تسطع على الارض الى أن يأتي يوم الرب، كآية لرجاء اكيد، وعزاء لشعب الله المغترب في هذا العالم.
    ان جميع الشعوب تطوب البتول الكلية القداسة في أرجاء المعمورة، ويتهافتون على اكرامها بحماس حار وقلب ورع.
    فلنتضرع بالحاح الى الأم التي أحاطت بصلواتها وعنايتها الطلائع الاولى للكنيسة والتي تسمو الآن في المجد على جميع الطوباويين والملائكة، لكي تشفع لدى ابنها في شركة جميع القديسين.
    ليكن اكرامنا لها متواصلا ً، لا في هذا الشهر فقط، بل في كل أيام حياتنا.

    لنهرع اليها بحب بنوي، وثقة عالية، ونتضرع اليها بقلب منسحق لترشدنا على الدوام الى الخير والى الكمال وفي آخر الأمر نحو الله ابينا.
    هي تبارك اسرنا واعمالنا، وتنظر بحنان الى وطننا والمسؤولين عن ادارته، وتسكب الخيرات على جميع الشعوب سواء الذين يتحلون بأسم المسيح أو الذين لم يعرفوا مخلصهم بعد.
    وليكن اسمها مباركا ً ابد الدهور.
    آمين ثم آمين.

    خبر:

    يتوافد على ((لورد)) يوميا ً الآف البشر من كل حدب و صوب.
    يقصدها الأصحاء والمرضى، و يزورها المؤمنون والسياح والملحدون.
    وعندما يصل القطار الخاص بالمرضى، يهرع الشباب تبرعا ً ليمدوا لهم يد العون، ويوصلونهم الى الأمكنة الخاصة بهم.
    ترى الناس في كل مكان يصلون.
    منهم من يتسلق اكمة درب الصليب ليتأمل بالآم المخلص، ومنهم من ينهل من ماء النبع العجائبي بايمان عميق، ومنهم من يتقدم من منبر
    الأعتراف ليشترك بمائدة الخلاص.
    تراهم راكعين على الأرض رافعين أياديهم متضرعين صارخين الى الأم الحنون.
    الشباب والشابات، الكهول والشيوخ، من مختلف الأجناس والألوان واللغات تتوحد أبصارهم الى موقع واحد، الى المغارة التي ظهرت فيها العذراء لبرناديت.

    في عصر كل يوم تمنح بركة القربان للمرضى، فتسمع التنهدات الصادرة من قلوب مكلومة وصدور عصرها الألم.
    صراخات تنم عن ايمان وثقة: يا مريم، يا شفاء المرضى اشفينا، يا مريم، يا ملكة السلام امنحينا السلام،
    يا مريم، يا معزية الحزانى، سلي الحزانى.

    وعندما يخيم الظلام ينطلق المؤمنون للأشتراك بالتطواف المريمي وهم يحملون المشاعل ويتلون الوردية ويرتلون نشيد ((حبك يامريم غاية المنى)) فيرتفع الى عنان السماء من الآف الحناجر صراخ يردد ((انت عذراء انت  أمنا)).

    تلك هي مدينة لورد، مدينة العذراء، مدينة الايمان والصلاة.
    فكم وكم شفت من أمراض النفس والجسد.
    فمريم لاتزال توزع النعم على من يطلب عونها.

    اكرام:

    ضع نفسك في حماية العذراء ولتكن كل ايامك مريمية.
    نافذة:

    يا سلطانة السماء والأرض تضرعي لاجلنا.
    ومن ثم تتلى صلاة الوردية كاملة من البسملة والى الخاتمة.

    Comments

    comments