كم تزِن الصلاة؟ (قصّة روحية)

كم تزِن الصلاة؟

امرأة فقيرة ذات ملابس حقيرة، وعلى وجهها نظرة منكسرة، ذهبت لمتجر بقالة.
واقتربت من مالك المتجر فى إتضاع شديد، وسألته لو كان من الممكن أن يسمح لها بأخذ بعض مواد البقالة، وشرحت له مباشرة كيف أن زوجها مريض جداً وغير قادر على العمل فى هذا الوقت، ولكن أبنائهم سبعة ويحتاجون للطعام، تهكم صاحب المتجر عليها وطلب منها أن تترك المتجر.
وهى مدركة مقدار احتياج أسرتها، عادت تقول “من فضلك يا سيدى، سأحضر لك النقود حالما أستطيع”.
فقال لها أنه لا يقدر أن يعطيها بالدين، لأنه ليس لها حساب فى المتجر.

وكان هناك زبون يقف بالقرب من المكتب ويسمع المحادثة بين الاثنين.
فتقدم نحوهما وقال لصاحب متجر البقالة أنه سيسدّد ثمن كل طلبات هذه السيدة.
فى اشمئزاز وتهكم قال صاحب المتجر للسيّدة هل لديك قائمة بالطلبات؟ فقالت السيّدة نعم يا سيدى، فقال لها “ضعى هذه القائمة على كفة الميزان ومهما كان وزنها، فسأعطيك مواد بقالة مماثلة لوزنها فى الكفة الأخرى!!!!!.
ترددت السيدة لويز للحظات ورأسها منحني، ثم بحثت فى كيسها وأخذت قطعة من الورق وكتبت عليها. ثم وضعت قطعة الورق على كفة الميزان بمنتهى العناية ورأسها ما زال منحنياً.
وهنا أظهرت عيون صاحب المتجر والزبون اندهاشاً عندما نزلت كفة الميزان التى وضعت السيدة فيها الورقة لأسفل وبقيت هكذا!!! وراح صاحب المتجر يحدّق فى الميزان، ثم استدار ببطء ناحية الزبون الواقف وقال فى ريبة “أنا غير قادر على تصديق ما يحدث”.
ابتسم الزبون بينما راح صاحب المتجر فى وضع المؤن فى الكفّة الثانية من الميزان، ولكن الكفة الأخرى من الميزان لم تتحرك، فأستمر فى وضع بضائع أخرى حتى امتلأت كفة الميزان تماما.

وهنا وقف صاحب المتجر وكله غضب وتناول الورقة الموضوعة فى كفة الميزان الأخرى ونظر إليها باندهاش شديد.
فوجدها أنها لم تكن قائمة طلبات بقالة، ولكنها كانت صلاة تقول: “إلهي الحبيب، أنت تعلم كلّ احتياجاتى، وأنا أضعها بين يديك الأمينتين”.

أعطى صاحب المتجر البضائع التى جمعها فى كفة الميزان الأخرى للسيدة. ثم وقف صامتا كالمصعوق!!!!.
شكرته السيدة وخرجت من المتجر، وهنا قدم الزبون مبلغ 50 دولاراً لصاحب المتجر وهو يقول له “أنك تستحق كل بنس فيها”.
فى وقت لاحق اكتشف صاحب المتجر أن الميزان مكسور!!!
لذلك فالله وحده هو الذى يعلم كم تزن هذه الصلاة.

الصلاة من أحسن الهبات المجانية التى أعطيت لنا.

Comments

comments

  • ايمان ايليا

    ايمان ايليا (تأمل روحي)

    النّص الإنجيلي:

    ثُمَّ قالَ إيلِيّا لِلمَلِكِ أخآبَ: «وَالآنَ اذْهَبْ، وَاحتَفِلْ وَكُلْ وَاشرَبْ، فَهُناكَ مَطَرٌ غَزِيرٌ قادِمٌ.» فَذَهَبَ أخآبُ لِيَأْكُلَ. وَفِي الوَقتِ نَفسِهِ، صَعِدَ إيلِيّا إلَى قِمَّةِ جَبَلِ الكَرْمَلِ، وَسَجَدَ واضِعاً رَأْسَهُ بَينَ رُكبَتَيهِ. ثُمَّ قالَ إيلِيّا لِخادِمِهِ: «اصعَدْ وَانظُرْ بِاتِّجاهِ البَحْرِ.»
    فَصَعِدَ خادِمُهُ ثُمَّ رَجِعَ وَقالَ: «لَمْ أرَ شَيئاً.» فَطَلَبَ إلَيهِ إيلِيّا أنْ يَذهَبَ وَيَنظُرَ ثانِيَةً. وَتَكَرَّرَ هَذا سَبْعَ مَرّاتٍ. وَفِي المَرَّةِ السّابِعَةِ قالَ الخادِمُ: «رَأيْتُ غَيمَةً صَغِيرَةً قَدْرَ كَفِّ رَجُلٍ قادِمَةً مِنَ البَحْرِ.»
    فَقالَ إيلِيّا لِلخادِمِ: «اذْهَبْ إلَى أخآبَ وَقُلْ لَهُ أنْ يَركَبَ مَركَبَتَهُ. قُلْ لَهُ أنْ يُسرِعَ بِالذَّهابِ إلَى بَيتِهِ، وَإلّا مَنَعَهُ المَطَرُ مِنْ ذَلِكَ.» (ملوك الأول 18 : 41 – 45)

    التأمل:

    صعد إيليا الى قمة جبل الكرمل.
    ورغم أنه كان مرهقا الاّ أنه عرف أنه لا يستطيع أن يتجاهل المهمة التي أوكلها الله اليه.
    وحين انحنى لأسفل واضعا رأسه بين ركبتيه، بدأ يصلّي بحرارة من أجل هطول المطر.
    ثم أرسل إيليا غلامه للبحث عن غيوم ممطرة بينما استمر هو في صلاته.
    وأخيرا، في المرّة السابعة، رأى غلامه غيمة صغيرة ممطرة، وكانت هذه علامة كافية لإضرام نار الإيمان في قلب إيليا.
    وحينئذٍ قال لغلامه أن يذهب ويخبر أخآب أن يصعد الى مركبته ويرجع الى قصره قبل أن تعيقه الأمطار.
    وبينما هو يتكلم تلبّدت السماء بالغيوم، وهبت ريح عاصفة، وهطل مطر غزير.
    وهكذا، بعد ثلاث سنوات ونصف انتهى الجفاف بفعل صلوات ايليا.

    ما الذي يمكننا أن نتعلمه من هذه القصّة المدهشة؟
    أولا، حين سمع ايليا صوت المطر في أعماق نفسه بدأ يصلي على الفور.
    وكم مرة شعرنا فيها أنا وأنت أن الله يريد أن يفعل شيئا لأجلنا لكن الأمر بدا وكأنه لن يتحقق أبداً!
    لا يهم ما اذا كنا نسمع الرسالة بآذاننا أو نشعر بها في أعماقنا.
    فما لم نكن مستعدين لدفع الثمن من خلال الصلاة فلا يمكن لهذا الشيئ الذي شعرنا به أن يحدث.
    وللأسف الشديد أننا كثيرا ما نلتفت الى مشغوليّاتنا في الحياة تاركين الصلاة لتلك الفئة القليلة المستعدة للقيام بذلك.

    ثانيا، كان ايليا مثابرا، فهو لم يتوقف عن الصلاة الا بعد أن حصل على استجابة الله وهذا مبدأ هام لحياتنا اليوم.
    فإن لم تواظب على الصلاة فلن تحصل على الكثير من الاستجابات التي أنت بحاجة ماسة إليها.
    وما أكثر المرات التي رأيت فيها مؤمنين يتوقفون عن الصلاة في اللحظة التي أوشك الله فيها على الاستجابة لصلواتهم.

    ثالثا، حين سمع صوت المطر، ذهب ايليا للصلاة بينما ذهب أخآب للاحتفال.
    والحال ليس مختلفا في وقتنا الحاضر.
    فرغم أن هناك مؤمنين يصلّون بالفعل مثل إيليا، إلا أن غالبية المؤمنين يعيشون حياة متمركزة حول الذات (مثل أخآب) لأنهم يؤمنون أن صلواتهم ليست مهمة كثيرا.
    ليت الرب يعطيك روح ايليا فيما أنت تتأمل في هذه الكلمات اليوم.

    (من كتاب خبزنا اليومي)

    Comments

    comments