نعجة مكسورة الساق (قصّة وعبرة)

نعجة مكسورة الساق (قصّة وعبرة)

في داخل حظيرة للخراف جلس أحد الرعاة يداعب احدى نعاج القطيع و قد أسندت رأسها على ساقه، و نظرت نحوه فى ود وحنان و لم يكن خافيا أن هذه النعجة الوديعة كانت مكسورة الساق، وهى تقاسي من جراء ذلك بعض الألم وكان واضحا أيضا أن الراعي يحب هذه النعجة كثيرا، و يعتني بها عناية فائقة، لكن الشئ الذي لا نعرفه هو أن هذه الساق لم تكسر في حادث، أو نتيجة اصابة خاطئة، بل ان الراعي نفسه هو الذى كسر ساق نعجته عمدا و مع سبق الاصرار!

يقول الراعي: كانت هذه النعجة شرودا جامحة دون باقي الخراف ! لم تكن تطيع لي أمرا، أو تسمع لي صوتا، أو تقبل مني تحذيرا!
انها نموذج للعصيان و التمرد! فبينما أسير بالقطيع في طريق آمنة اذ بهذه النعجة تجري في استهتار نحو مسالك منحدرة و هى اذ تعرض حياتها للهلاك فانها أيضا تضلل معها بعض رفاقها التي تتبعها، و تتأثر بها !

و لم يكن أمامي الا أن أهوي على ساقها بعصاي حتى أعوق اندفاعها، وارغمها على التريث و التروي و في ذلك اليوم الذى كسرت فيه ساقها، قربتها اليّ، وقدمت لها طعاما خاصا، وسهرت على علاجها وراحتها و ها هي الآن تعرف صورتي و تتابع حركتي، وتصحوا على وقع أقدامي، وعندما تشفى تماما ستصبح قائدة للقطيع فهي الآن أكثر الأغنام طاعة و حبا و تمسكا بي.

ان الله يسمح أحيانا بالمرض أن يضربنا أو بألوان مختلفة من الآلام أن تسطو علينا؛ حتى نخضع عند قدميه، و تتعلق أنظارنا به، و نسمع صوته و نعرفه انه يضر بنا حين يرى أننا نجمح بعيدا عن شاطئ الأمان، ونندفع نحو حتفنا دون أن ندري أن في تمردنا عليه هلاكاً أكيداً.

Comments

comments

  • الألم (تأمل روحي)

    الألم (تأمل روحي)

    “يجب أن نعرف أنّ الإنسان يولد وعلى رأسه تاج الألم”
    كما يقول المغبوط أغسطينوس، فالألم صديق يرافقنا كلّ يوم، بل وسيرافقنا حتّى نهاية حياتنا، وإن حاولنا أن نهرب فلن يتركنا، فالأمراض والتجارب.. كلّها آلام قد تطلّ علينا بوجهها القاسي في أيّ وقت وحيثما ذهبنا، وما علينا سوى أن نكون مستعدّين، حاملين درع الإيمان وسيف الروح الذي هو الصلاة، لنستطيع أن نقاومها.
    وإن قضت علينا تكون كسلّم يرفعنا من الأرض إلى السماء، أو كسفينة عبرت بنا من شاطئ الحزن والألم إلى برّ الفرح والسلام.

    على ظهر سفينة جلست سيّدة كانت مسافرة لزيارة ابنتها، ولكن حدث في منتصف الطريق أن هاجت الأمواج وعصفت الرياح، فاهتزّت السفينة وكادت أن تغرق.

    تجمّع الركّاب في مكان واحد، وعلا صراخهم من الفزع، وأمّا السيّدة فقد ظلّت جالسة في مكانها ترتسم على وجهها ابتسامة هادئة وهي تردّد صلاة هامسة.
    فاستجاب الله لصلاتها وهدأت الرياح، ولمّا استقرّت السفينة اتّجه الركّاب إلى السيّدة ليعرفوا سرّ هدوئها، فقالت لهم: “كان الموت، في الواقع، سيغيّر البرنامج قليلاً، غير أنّه لم يكن ليعطّل خطّتي، فأنا كنت ذاهبة إلى ابنتي المتزوّجة، ولكن لي ابنة أخرى توفّيت منذ سنوات، فلو أنّ السفينة انقلبت بي، لكنت الآن مع ابنتي الأخرى، التي هي الآن وديعة في يد الله بدلاً من ابنتي الحيّة”.

    أحبّاءنا، إنّه الهدوء وسط العاصفة!! هدوء المؤمن النابع من إيمان قويّ بأنّ الله قادر أن ينقذه ممّا يتعبه، حتّى وإن تركنا فيما لا نريده، فهو يعطينا القدرة على الاحتمال، والنعمة لتتحوّل الأحزان إلى أفراح.
    إنّه أبونا السماويّ المحبّ البشر.

    المصدر: “راهبات دير القدّيس يعقوب الفارسيّ المقطّع “

    Comments

    comments