لماذا يصوم المسيحيون يومي الأربعاء والجمعة!

لماذا يصوم المسيحيين يومي الأربعاء والجمعة

الصوم لكافة الحواس!
صوم العين عن النظرات الشريرة.
صوم اللسان عن الكلام الباطل.
صوم الآذان عن سماع كلام الإدانة والذم.

ويقول القديس مار إسحق السرياني: “إن صوم اللسان أفضل من صوم البطن، وصوم القلب عن الأفكار الشريرة أفضل من الاثنين.”


ويقول ذهبي الفم: “لا تقل إني صائم بماء وملح، وأنت تأكل لحوم الناس بالمذمة والإدانة”.كما أن الصوم مرتبط بقوة بالصلاة!
صوم يومي الأربعاء والجمعة تقرر منذ عصر الآباء الرسل.
أهمية هذا الصوم هو لكل مؤمن يطلب خلاصه ويرجو أن يتوطن السماء بعد رحلة الأرض وما فيها من تعب وشقاء، ولأن الكنيسة لا تلزم أولادها إلا بما هو ضروري ومفيد لخلاصهم.

ما هي أهميته؟
وقد يسأل أحد لماذا هذا الصوم وما هي أهميته ليصام على مدار السنة كلها “عدا فترة الخماسين المقدسة” على الرغم من كثرة فترات الصوم الأخرى، لتصبح الأصوام في مجموعها أكثر من نصف أيام السنة.

بالاضافة لفائدة الصوم الروحية كمعين ضروري في جهاد المؤمن لضبط الجسد ليصبح خاضعا للروح: “لأن الجسد يشتهي ضد الروح والروح ضد الجسد وهذان يقاوم أحدهما الآخر حتى تفعلون مالا تريدون” (غلا 17:05)،

وبالإضافة إلى فوائد الصوم الأخرى، لصوم الأربعاء والجمعة وجهة خاصة!
1 – صوم يوم الأربعاء من كل أسبوع هو لتذكار خيانة يهوذا لسيده الرب يسوع المسيح الذي كان قد اختاره واحدا من التلاميذ الإثني عشر وأمين صندوق الجماعة، ورغم أنه تمتع بعشرة السيد المسيح عن قرب وشاهد معجزاته الباهرة وكان يأكل معه إلا انه ذهب واتفق مع اليهود على تسليم سيده لهم وقبض الثمن.
ونحن اذ نصوم يوم الأربعاء نستنكر كل أوجه الخيانة والغدر ونتسلح ضدها بأن نحذر نحن أن نفعل مثل يهوذا الخائن مع الله أو مع الكنيسة أو مع أي شخص آخر، ولأننا في حياتنا قد نتعرض للخيانة ونكران الجميل من الآخرين فى صور مختلفة لذلك فنحن بهذا الصوم نتسلح فتمر علينا هذه الأمور إذا حدثت معنا دون ان تنال منا وتتعبنا نفسيا، ونضع ثقتنا في الله وحده لأن كل البشر تحت الضعف، إذا فنحن في إحتياج أن نصوم يوم الأربعاء لفائدتنا.

2 – صوم يوم الجمعة من كل أسبوع هو لتذكار آلام السيد المسيح عنا وصلبه على الصليب وتعرضه لكل صنف من الإستهزاء والعار والألم ونحن في حياتنا قد نتعرض للألم والاستهزاء والاحتقار وكل صنوف الاضطهاد، إذ نتذكر سيدنا يسوع المسيح وما قاساه من آلام عنا تهون آلامنا ونقبلها كمشاركة منا في آلامه عنا وتقديرا لحبه الذي جعله يقبل كل هذا لأجلنا وتمر علينا الآلام هينة مهما كانت.

“فاذ قد تألم المسيح لأجلنا بالجسد تسلحوا أنتم أيضا بهذه النية” (1 بط 4: 1)

أي يكون لديكم الإستعداد لتقبل الألم متى حدث، بل ويكون سبب فرح لنا مثلما شعر آباؤنا الرسل الأطهار.

“وأما هم فذهبوا فرحين من أمام المجمع لأنهم حسبوا مستأهلين أن يهانوا من أجل اسمه” (أع 41:5)

وكما كان شهداء الإيمان على مر العصور، فمن يصوم يوم الجمعة يقبل كل اصناف الألم بسهولة، وطبعا كل ألم من أجل الله له بركة، لذلك نحن في احتياج ان نصوم يوم الجمعة لفائدتنا.

الصوم هو لله!
ويجدر الذكر هنا اننا لا نصوم للعذراء كأننا نعبدها بل نقدم كل العبادات لله وهي مرتبة أصلا لفائدتنا الروحية، لأن الله ليس في احتياج لصلاتنا أو صومنا أو … الخ،
ولا يريدنا ان نعبده كأنه محتاج لذلك، انما ينصحنا ان نصلي ونصوم لأنه يعرف فائدة ذلك لنا، وان كنا نسمي الصوم باسم العذراء هذا على سبيل التكريم لها ولأن هذا الصوم كان صوما للعذارى قديما وكانت العذراء تصوم ومعها عذارى جبل الزيتون.

بركة صوم الأربعاء والجمعة متاحة لكل مؤمن يحيا في حياته الروحية بالجدية اللازمة، ربنا والهنا المحب مخلصنا يسوع المسيح يباركنا بكل بركة روحية له المجد دائما.
آمين!

† “تعرفون ألحق والحق يحرركم” †

Comments

comments

  • ايمان ايليا

    ايمان ايليا (تأمل روحي)

    النّص الإنجيلي:

    ثُمَّ قالَ إيلِيّا لِلمَلِكِ أخآبَ: «وَالآنَ اذْهَبْ، وَاحتَفِلْ وَكُلْ وَاشرَبْ، فَهُناكَ مَطَرٌ غَزِيرٌ قادِمٌ.» فَذَهَبَ أخآبُ لِيَأْكُلَ. وَفِي الوَقتِ نَفسِهِ، صَعِدَ إيلِيّا إلَى قِمَّةِ جَبَلِ الكَرْمَلِ، وَسَجَدَ واضِعاً رَأْسَهُ بَينَ رُكبَتَيهِ. ثُمَّ قالَ إيلِيّا لِخادِمِهِ: «اصعَدْ وَانظُرْ بِاتِّجاهِ البَحْرِ.»
    فَصَعِدَ خادِمُهُ ثُمَّ رَجِعَ وَقالَ: «لَمْ أرَ شَيئاً.» فَطَلَبَ إلَيهِ إيلِيّا أنْ يَذهَبَ وَيَنظُرَ ثانِيَةً. وَتَكَرَّرَ هَذا سَبْعَ مَرّاتٍ. وَفِي المَرَّةِ السّابِعَةِ قالَ الخادِمُ: «رَأيْتُ غَيمَةً صَغِيرَةً قَدْرَ كَفِّ رَجُلٍ قادِمَةً مِنَ البَحْرِ.»
    فَقالَ إيلِيّا لِلخادِمِ: «اذْهَبْ إلَى أخآبَ وَقُلْ لَهُ أنْ يَركَبَ مَركَبَتَهُ. قُلْ لَهُ أنْ يُسرِعَ بِالذَّهابِ إلَى بَيتِهِ، وَإلّا مَنَعَهُ المَطَرُ مِنْ ذَلِكَ.» (ملوك الأول 18 : 41 – 45)

    التأمل:

    صعد إيليا الى قمة جبل الكرمل.
    ورغم أنه كان مرهقا الاّ أنه عرف أنه لا يستطيع أن يتجاهل المهمة التي أوكلها الله اليه.
    وحين انحنى لأسفل واضعا رأسه بين ركبتيه، بدأ يصلّي بحرارة من أجل هطول المطر.
    ثم أرسل إيليا غلامه للبحث عن غيوم ممطرة بينما استمر هو في صلاته.
    وأخيرا، في المرّة السابعة، رأى غلامه غيمة صغيرة ممطرة، وكانت هذه علامة كافية لإضرام نار الإيمان في قلب إيليا.
    وحينئذٍ قال لغلامه أن يذهب ويخبر أخآب أن يصعد الى مركبته ويرجع الى قصره قبل أن تعيقه الأمطار.
    وبينما هو يتكلم تلبّدت السماء بالغيوم، وهبت ريح عاصفة، وهطل مطر غزير.
    وهكذا، بعد ثلاث سنوات ونصف انتهى الجفاف بفعل صلوات ايليا.

    ما الذي يمكننا أن نتعلمه من هذه القصّة المدهشة؟
    أولا، حين سمع ايليا صوت المطر في أعماق نفسه بدأ يصلي على الفور.
    وكم مرة شعرنا فيها أنا وأنت أن الله يريد أن يفعل شيئا لأجلنا لكن الأمر بدا وكأنه لن يتحقق أبداً!
    لا يهم ما اذا كنا نسمع الرسالة بآذاننا أو نشعر بها في أعماقنا.
    فما لم نكن مستعدين لدفع الثمن من خلال الصلاة فلا يمكن لهذا الشيئ الذي شعرنا به أن يحدث.
    وللأسف الشديد أننا كثيرا ما نلتفت الى مشغوليّاتنا في الحياة تاركين الصلاة لتلك الفئة القليلة المستعدة للقيام بذلك.

    ثانيا، كان ايليا مثابرا، فهو لم يتوقف عن الصلاة الا بعد أن حصل على استجابة الله وهذا مبدأ هام لحياتنا اليوم.
    فإن لم تواظب على الصلاة فلن تحصل على الكثير من الاستجابات التي أنت بحاجة ماسة إليها.
    وما أكثر المرات التي رأيت فيها مؤمنين يتوقفون عن الصلاة في اللحظة التي أوشك الله فيها على الاستجابة لصلواتهم.

    ثالثا، حين سمع صوت المطر، ذهب ايليا للصلاة بينما ذهب أخآب للاحتفال.
    والحال ليس مختلفا في وقتنا الحاضر.
    فرغم أن هناك مؤمنين يصلّون بالفعل مثل إيليا، إلا أن غالبية المؤمنين يعيشون حياة متمركزة حول الذات (مثل أخآب) لأنهم يؤمنون أن صلواتهم ليست مهمة كثيرا.
    ليت الرب يعطيك روح ايليا فيما أنت تتأمل في هذه الكلمات اليوم.

    (من كتاب خبزنا اليومي)

    Comments

    comments