كثرة الكلام (تأمل روحي)

كثرة الكلام

كثرة الكلام لا تخلو من معصية، أما الضابط شفتيه فعاقل (أم 10: 19)

هي حكمة عظيمة أن نفكِّر مرتين قبل أن نتكلم مرة. وهو ما نتعلمه من كلمة الله، الكتاب المقدس.
فهناك في الوحي سفران عمليان أكثر من غيرهما، واحد في العهد القديم هو سفر الأمثال، والآخر في العهد الجديد هو رسالة يعقوب. واللافت للنظر أن السفرين يركزان كثيرًا على موضوع الكلام.
فيبدو أن هذه هي نقطة الضعف عند البشر.

في سفر الأمثال توجد آيات كثيرة عن خطورة الإفراط في الكلام، وحكمة ضبط اللسان.
فعلى سبيل المثال يقول الحكيم: «كثرة الكلام لا تخلو من معصية، وأما الضابط شفتيه فعاقل» ( أم 10: 19 )، وأيضًا: «ذو المعرفة يُبقي كلامه، وذو الفهم وقور الروح» ( أم 17: 27 )، وأيضًا «مَن يحفظ فمه ولسانه، يحفظ من الضيقات نفسه» ( أم 21: 23 ). وآيات أخرى كثيرة مثلها.

وأما الرسول يعقوب في العهد الجديد، فقد أفرد قرابة أصحاح كامل في رسالته الصغيرة خصصه للكلام وخطورته، هو الأصحاح الثالث، قال في مقدمته: «إن كان أحدٌ لا يعثر في الكلام فذاك رجلٌ كامل، قادرٌ أن يُلجِم كل الجسد أيضًا» ( يع 3: 2 ).
وعبارة «رجلٌ كاملٌ» تعني ”رجلٌ ناضج“، وليس مثل الأطفال الذين لا يعرفون ضبط ألسنتهم.
وكان الرسول يعقوب قد تحدث أيضًا في الأصحاح الأول عن الرجل الذي يظن أنه ديِّن، وهو ليس يُلجِم لسانه، وقال إن ديانة هذا الشخص باطلة ( يع 1: 26 )، كما قال أيضًا: «ليكن كل إنسانٍ مُسرعًا في الاستماع، مُبطئًا في التكلم» ( يع 1: 19 ).

وهذه الآية الأخيرة تتضمن نصيحة غالية حريٌّ بنا أن نلتفت إليها، وهي أن نكون مُسرعين في الاستماع، وأيضًا نكون مُبطئين في التكلم. ويبدو أن الخالق العظيم قصد ذلك لما خلقنا.
فنلاحظ أن الله أعطى الإنسان أذنين، بينما أعطاه لسانًا واحدًا، ليكون كلامه أقل، واستماعه أكثر.
ثم إن الأذنين مفتوحتان باستمرار، وخارج الرأس، لتيسر على الإنسان عملية الاستماع، بينما اللسان داخل الفم، ومُغلق عليه ببوابتين، بوابة من الداخل وبوابة من الخارج.
الأولى هي بوابة الأسنان، والثانية هي بوابة الشفاه. ومن هذا كله نتعلَّم كيف يريدنا الرب أن نكون مُسرعين في الاستماع، ومُبطئين في التكلم!

Comments

comments

  • تأمل في القدّيس يوسف

    تأمل في أشخاص المغارة (تأمل في القدّيس يوسف)

    يرمز القدّيس يوسف إلى الطاعة الواعية والصامتة.
    ويرمز إلى تتميم إرادة الله بصمت. فهو لم يتمرّد لم يتذمّر. واستطاع أن يحمي الله المتجسّد بيسوع المسيح، بصمته المصلّي. وتصرّف كما أمره الملاك بدون جدال.
    وهو يرمز إلى الإنسان المترقّب لعلامات الله في حياته، دون أن يرفضها أو يتهرّب منها، حتى لو يفهمها.

    كذلك حين شكّ يوسف في قلبه وخاف، لم يتردّد أن يأخذ مريم، كما أمره الملاك، مخضعاً منطقه لنعمة الله وعمله.
    فهل من إيمان أكبر؟ إنّه بنى بيته على صخر الإيمان، فلم تحطّمه سيول الشكّ ” فكلّ من سمع أقوالي هذه وعمل بها يُشبه رجلاً عاقلاً بنى بيته على الصخر: فهطل المطر، وجاءت السيول، وعصفت الرياح، وانقضّت على ذلك البيت فلم يسقط لأنّ أساسه ثابتٌ على الصخر” ( متى 7: 24-25 )

    كم جدير بنا أن نتمثّل بمن ربّى الله بالجسد في بيته، وشاركه في قليله، فأشركه الله في كثيره.
    كلّنا مدعوون للتشبّه بالقدّيس يوسف.

    (منقول من موقع الراهبات الفرنسيسكانيات)

    Comments

    comments