تأملات شهر قلب يسوع الاقدس – اليوم العشرون

تأمل في محبة قلب يسوع

اليوم العشرون (تأمل في محبة قلب يسوع تحمل على محبة الأعداء):

إن شريعة موسى كانت تبيح للأنسان ان يبغض عدوهُ ويقاوم الشر بالشر.
ولكن شريعة المسيح هي بخلاف ذلك، لأنها اكمل بكثير من شريعة موسى.
فقد علمنا ربنا يسوع المسيح ان نحب أعدائنا ونحن إلى من يبغضنا ونصلي لمن يضلمنا ويطردنا لأننا إن أحببنا من يحبنا فلا فضلٌ لنا (متى 5 : 24 – 26). لأن هذه المحبة طبيعية في كل انسان.
ولكننا ان احببنا من يبغضنا اي اعدائنا اذ ذاك ترتفع محبتنا الى ما فوق الطبيعة وتكون شبيهة بمحبة ربنا يسوع نفسه الذي احب اعدائهِ واحسنَ إليهم ولم يميزهم في إحساناتهِ عن احبائه وأصدقائهِ انفسهم.
غسل قدمي يهوذا الأسخريوطي كما غسلَ أقدام رسله الأطهار، ناولهُ جسدهُ ودمهُ الأقدسين كما ناولهما بقية رسلهِ . ان بطرس قطع اذن عبد عظيم الكهنة الذي كان الد أعدائهِ.
اما هو فلم يرضَ على بطرس فعلهِ واخذَ الأذن واعادها الى صاحبهِ (لوقا 22 : 51).
وسمعناه على الصليب بعد ان احتملَ من اعدائه وصالبيه انواع التعييرات والأهانات والعذابات يطلب لهم المغفرة قائلاً: با أبتِ إغفر لهم (لوقا 23 : 24).

واليوم كذلكَ يرى الرب يسوع اكثر المسيحين يعادونه ويقاومون ارادتهُ ويخالفون وصاياه ومع ذلكَ يدعوهم الى عبادة قلبهِ الأقدس ويكرر عليهم بلسان الرسل قائلاً لهم: ((انتم احبائي)) (يو 15 : 14).
ها هو ذا القلب الذي يحبكم غاية الحب. تعالو إلي فأريحكم.
توبوا عن خطاياكم فأغفرها لكم ولا اذكرها الى الأبد. فمن لا يذهل من هذه المحبة لأناس خطاة وأعداء له؟
لا شك ان هذا المثال مثال ربنا يسوع في محبة اعدائه يفوق ضعفنا، وكثيراً ما نرى المتعبدين انفسهم والورعين وخائفي الله يحقدون طويلاً على قريبهم إذا اساءَ إليهم ويصعب عليهم ان يسلمو عليهِ، ولكن فضيلة المحبة تقوم على قهر الأرادة.
فمن أحبَ حقاً ربنا يسوع ضحى لهُ للوقت بكل ما تهواهُ الطبيعة الفاسدة حباً لإرادتهِ المقدسة.
قال الرب ذات يوم للقديسة آنجلا دي ولينيو ((أن العلامة الأصح على المحبة المتبادلة بيني وبين خدامي هي حبهم لكل من يهينهم)).

خبر:

روي ان رجلاً شريفاً أسمهُ يوحنا كًالبرت (ايطاليا 993 – 1073) كان لهُ عدو وكان يطلب إغتيالهُ ، فصادهُ ذات يوم في البرية مجرداً من السلاح، وكانَ هو مسلحاً فوجدَ الفرصة سانحة لينتقم منهُ، ولكن ذلك اليوم كان يوم الجمعة العظيمة، فتذكرَ يوحنا ان المسيح في مثل هذا اليوم صلى لأجل اعدائه وصالبيه وغفرَ لهم.
فنزلَ اذ ذاكَ عن دابتهِ ودنا من عدوهِ فصافحهُ وغفرَ لهُ من كل قلبهِ، ثم دخلَ الكنيسة في ذلك اليوم عينه وجثا امام المصلوب الألهي وسأله ان ينجز وعدهُ وقالَ له: ((يا إلهي حقاً اني قد أهنتك كثراً في شبابي، ولكنكَ قد وعدتَ في انجيلكَ بأنكَ تغفر للذين يغفرون وتكيل لنا بالكيل الذي نكيل بهِ لغيرنا. فأنتَ تعلم بأني اليوم قد غفرت من كل قلبي لعدوي حباً لكَ.  فأصبحتَ إذن ملزوما بحسب قولك ان ترحمني)).
فأحنى المصلوب رأسهُ إشارةً الى قبولهِ طلبتهِ.
وفي الحقيقة انه نالَ منهُ في ذلك اليوم نعماً وافرة وبركات سماوية غزيرة جعلتهُ قديساً جليلاً ومؤسس رهباني عامرة.

إكرام:

إن لاقيتَ عدوكَ في بيت، فسلم عليه حباً لقلب يسوع الأقدس الذي احبَ أعدائهِ وغفرَ لهم.

نافذة (تقال ثلاث مرات دائماً):

يا قلب يسوع الأقدس لا تعاملني بموجب إستحقاقي بل بحسب رحمتك.

Comments

comments

  • قلب يسوع الأقدس دواء ناجح لجميع أمراض النفس

    تأملات شهر قلب يسوع الاقدس – اليوم الخامس والعشرون

    اليوم الخامس والعشرون (تأمل في ان قلب يسوع الأقدس دواء ناجح لجميع أمراض النفس أياً كانت):

    ان شروراً من داخل رذائلنا، وشرورً من الخارج من قبل الخلائق تبعدنا عن الله وعن محبته وعبادته، فلذللك يدعونا قلب يسوع الأقدس ليخلصنا من شرورنا كافة ويعيد إلينا برارتنا الأولى.
    ففي عبادة قلب يسوع الأقدس نجد دواءآ ناحجآ يشفي جميع امراضنا واسقامنا لأن قلب يسوع هو لجة حب لنا تفوق وسع البحار عظمة. وقد جاء إلى عالمنآ اخذنا جسدنا ومارس جميع الفضائل البشرية ليعالج رذائلنا ولاسيما محبة الخلائق الفاسدة والدنسة.
    فأن كنت يا هذا مصابآ بداء الكبرياء فادخل قلب يسوع لجة التواضع واسمعه يقول لك: (تعلم مني فأني وديع والقلب. اني العظيم وحدي قد صرت مع ذلك وضيعآ وخادماً للكل، فأن شئت ان تكون كبيرآ وأولأ كن خادمآ وعبدآ للجميع) (متى 20 : 26 – 27)
    وان شعرت بداء الغضب لاهانة اصابة اهانة اصابتك، فهلم إلى يسوع وتعلم منه وداعة القلب وأسمعه يقول لك: (ان روحي احلى من عسل النحل وميراثي احلى من شهد العسل) (سيراخ 24 :27).
    ان روحي ليست روح الأنتفام بل روح المسالمة والمصافحة (لو 9: 56)
    ان كنت تهوى خليقه لحسنها وجمالها واستحوذت محبتها على قلبك فاشغلته عن محبة الله وذكره، عليك ان تلج قلب يسوع الأقدس.
    الجمال بالذات والسعي في إدراك حبه يميت فيك كل هوا دنس لغيره تعالى.
    ان كنت ضعيفآ عاجزآ عن إدراك الكمال المسيحي والقداسة التي دعيت إليها بار ادة الرب فأستغث بقلب يسوع الأقدس وأطلب معونته فتأتيك من لدنه تعالى وتحملك على اجنحة النسور وتجيء بك إلى ذروة الكمال (خروج 19 : 4).
    ان فرعت من ذكر خطاياك وماثمك فأعلم ان رحمة قلب يسوع هي اعظم بكثير من جسامة ذنوبك. فثق بها وهي تبرك.
    انه لعظيم تحنن قلب يسوع على الذين يسقطون ويريدون حقآ ان ينهضوا.
    قالت القديسة مار غريتا مريم: (اطلب منكم ان لا تقلقوا من سقاطتكم بل احبوا الخجل الذي يصبيكم منها لانه جدير بأن جدير بأن يربطنا بقلب سيدنا يسوع المسيح).
    فعليك في كل أمر وفي كل مكان ان تلج هذا القلب بحر الجودة والحب فتجد فيه دواء ناحجآ لكل مرض فيك.

    خبر:

    ذكر انه في سنة 1716م اصيبت أحد راهبات الطوباوية مرغريتا مريم بالفالج، فلم ينجح فيها اي علاج لمدة ثلاثة اشهر حتى اشرفت على الموت ويأس والأطباء من شفائها، فدعو كاهنآ ليمسحها بالزيت المقدس، وعند ذلك نذرت  تلك الراهبة نذرآ لقلب يسوع وعاهدته بأن تكرمه وتبذل وسعها في عبادته وان تقدم مصباحين في الجمعة الأولى من كل شهر ليضيئا امام المذبح المبني على اسمه وهدية اخرى ذكرآ لشفائما، وعند تتميمها هذا النذر امام الناس المجتمعين ومن جملتهم الكاهن المذكور فاذا بأوجاعها اضمحلت وعادت اعضائها المفلوجة الى صحتها، فنهضت بسهولة وخلصت بدون عكاسة وذهب إلى الكنيسة لإداء الشكر.
    فلما ابصرها الأطباء الذين يئسوا منها منذ ثمانية ايام وتحققوا الأمر وشهدوا قائلين: انه لمن المحال ان يكون هذا الشفاء السريع من فعل الطبيعه او من قوة العقاقير الطبية.
    انها اعجوبة قلب يسوع الأقدس.

    إكرام:

    لا تسلم ذاتك ابدآ لليأس والفشل مهما اشتدت عليك الأميال وقويت الشهوات او مهما عظمت ذنوبك وتفاقمت اثامك.
    بل افتكر بأنه لك طريقة تصلحها جميعآ بستحقاقات قلب يسوع القدس، فأدخله فأنه دائمآ لقبول الخطأة اجميعن.

    نافذة (تقال ثلاث مرات دائماً):

    يا قلب يسوع الأقدس البسني فضائلك.

    Comments

    comments