تأملات شهر قلب يسوع الاقدس – اليوم الثالث

اليوم الثالث ( تامل في تقرب الله من الأنسان):
من الأمور المدهشة التي تذهل العقول هو طلب الله الأقتراب من الأنسان خليقته الحقيرة.
نعم ان قدوس القديسين ورب الأرباب يسعى منذ ان أبتعد الانسان عنه بالخطيئة، في اعادته الى حضنه، فكلمهُ أولاً بلسان أنبيائه وارشده بكلامه هذا الى معرفته ومحبته، ولم يزل الأنسان مع ذلك بعيداً عنه وخائفاً منه، فأراد جل أسمه ان ينزع هذا الخوف من قلبه ويهدم الجدار الذي كان يفصله عنه، فتجسد وتأنس وأقترب من الأنسان بصورة محسوسة، منظورة، شهية. ظهر طفلاً جميلاً محبوباً ومحفوفاً بالفقر والتواضع والحلم والوداعة لكي يُمكن كل واحد من الأقتراب منه، فدنا منه الرعاة المساكين ثم المجوس الأغنياء وأحتضنه شمعون الشيخ.
وبعد أختفائه برهة من الزمن في الناصرة، ظهر بين الناس وعاشرهم وخالطهم وأحسن اليهم. دخل بيوتهم وجالسهم و كلمهم وأكل وشربَ معهم. قصدهُ المرضى فأبراهم، قصده الخطأة فبررهم وزكاهم. زاحمته الجموع وضايقوه فلم يتضيق ولم يأنف منهم، وغايته من جميع هذه الأفعال ان يقّرب من الأنسان إليه.
وقد ظفر بأمنيته هذه في بداية الأمر، وقد شهد لنا الأنجيل : ((جموعاً كثيرة تبعته من الجليل ومن اليهودية ومن أورشليم ومن آدوم وعبر الأردن والذين حول صور وصيدا وكانو يضايقونه )) ( مرقس 3 : 7 – 9 ) ويطلبون التقرب منه ويسمعون كلامه بلذة ويسألونه ان يقيم معهم ويمسكونه عندهم ولا يخلونه.
فكيف حدث ان هذا الأقنوم الألهي المحبوب للغاية أمسى بعدئذ مبغوضاً لدى شعبه حتى طلبوا صلبه وفضلوا عليه برأباّ السارق القاتل ؟ لاشك ان في هذا الأنقلاب سراً غامضاً نرى مثيله في هذه الأيام في شرور البشر التي لا تزال تتكاثر وتتفاقم وتقاوم محبة الله ورحمته لهم.
ولكن ياللعجب ان جميع خطايا البشر لا تغير عزم الله عن مصافحتهم ومسالمتهم والأقتراب منه، بل جعل كل نعيمه على الأرض في تبرير الخطأة ومؤاساتهم ودعوتهم اليه، وفضلاً عن ذلك يعدهم من أخص أحبائه فأعلن لهم في هذه الأزمنة الأخيرة عبادة قلبه الأقدس مؤكداً لهم ان هذه العبادة تُلين القلوب الجلمودية وتوقد فيها نار محبته الألهية، فقال للقديسة مرغريتا مريم : (( اني أعدك بأن قلبي ينبسط ليسكب مفاعيل حبه الألهي على من يكرمه )). 
فهلمو اذن ايها الأنام الى يسوع، بل ادخلو قلبه الأقدس وأقيموا فيه حياتكم كلها، فأنه هيكلكم المقدس بل مقر راحتكم. لا تعتذرو قائلين : اننا خطاة، لأن الخطأة يصبحون مع يسوع صالحين قديسين لأنه مخلصهم ومبررهم.

خبر:

حدث في سنة 1722 م في مدينة مرسيليا بفرنسا طاعون هائل ضرب خلقاً كثيراً وطالت مدته نحو ثلاثة أشهر. فعجز الأطباء عن دفعه، وظهرت كأن السماء لا تلتفت الى تنهدات ذلك الشعب المسكين. فرأى مطران تلك المدينة ان تقام دعاءات وصلوات وابتهالات اكراماً لقلب يسوع الأقدس، وفي هذا كان آخر رجائه وفي غيره لم يكن، فأستجاب الرب طلبته ورفع الطاعون عن تلك المدينة ولم يمت بعد تلك المدة بثلاثة أشهر أحد من تلك المدينة ولم يمرض أحد قط. فعند ذلك نذرت مرسيليا كلها بصوت واحد ان تحتفل بعيد قلب يسوع في كل عام وان تعمل فيه تطوافاً وتقدم هدية ما شكراً لقلب يسوع الأقدس عما أسداه اليها.

إكرام:

التجىء الى قلب يسوع الأقدس في جميع احتياجاتك، وقدم اليه أفعالك اليومية لئلا يشوبها نقص، وباشرها كلها تتميماً لأرادته تعالى.

نافذة (تقال ثلاث مرات دائماً):

يا قلب يسوع لا تدعني انفصل عنك .

Comments

comments

  • تأمل في ما يطلبه قلب يسوع الأقدس من البشر)

    تأملات شهر قلب يسوع الاقدس – اليوم الثلاثون

    اليوم 30 (تأمل في ما يطلبه قلب يسوع الأقدس من البشر):

    إن يسوع المسيح منحنا نفسه وسلمنا اياها التسليم، أما قاله الأقدس فهو مصدر هباته ومبدأ نعمه وإحساناته.
    فما الذي يطلبه عوضاً عن ذلك ؟ انه يطلب شيئاً واحداً لا غير وهو انه يلتمس قلوبنا لأنها تخصه، يطلب قلبا بدل قلب. فقد سأل الرب يوماً القديسة مارغريتا قائلآ لها: (ماذا تطلبين يا ابنتي؟)
    قالت: (ان ما أشتهيه واتمناه يا مولاي هو قلبك الأقدس وهو حسبي).
    حينئذ قال لها المخلص الحبيب: (انما أنا أيضاً اطلب قلبك ).
    وهذا ما يقوله لنا اليوم ايضا قلب يسوع الأقدس.
    فيا للعجب ان قلب يسوع ينبوع جميع الخيرات لا يبرح جادا لطلب الإنسان ولايمل من التفتيس عليه ناشدآ اياه لذاته كأنه لا يمكنه ان يستغني عنه.
    فما الذي يطلب قلبه، لا غير، ويناجيه قائلاً: يا بني أعطني قلبك، أرجع اليمن كل قلبك، يا اروشليم طهري قلبك، وأمحي أدران ادناسك، وأحبي الرب من كل قلبك. ترى هل يحتاج قلب يسوع إلى شيء؟ واذا احتاج لشيء أيستطيع قلب الأنسان ان يسد عوزه؟ فما هي الكنوز التي هي في هذه القطعة الصغيرة حتى انه يغار عليها؟ فما يغار عليها إلا لأن القلب هو اول جميع الهبات وهو الذي يجعلها مقبولة.
    على ان يسوع لا يعتبر ما يقدم اليه بموجب حركات القلب وعوطفه.
    الا فأسمعو يا بني البشر وأعملوا ان يسوع يطلب قلوبكم ومن المحال ان لاتميل قلوبكم الى المحبة، لأنه لا حياة لها الا بالمحبة، ولا تستطيع ان تحب من دون تبيع ذاتها او تمنحها هبة.
    فأن أردت يا هذا ان تهب قلبك فمن يستحقه غير الذي خلقه؟ ان العالم يطلب قلبك ليجعله جهنم، أما قلب يسوع فيطلبه ليجعله نعيماً.

    خبر:

    ان أعظم آفة لمحبة يسوع المسيح هي ملاهي العالم وأباطيله.
    جاء عن القديسة تريزية الكرملية انها كانت منذ نعومة اضافرها مثالآ في الفضيلة والتقوى، بذل أبواها قصارى مجهودهم ليحسنا تربيتها ويجعلاها تحيا الله،فحققت أمانيها بتقدمها السريع في الكمال المسيحي وفي حب الله. ولكنها لما بلغت الثانية عشرة من عمرها فقدت والدتها الورعة وبدأت تسلك خلاف سلوكها الأول، فأحبت قراءة الروايات الخيالية، فضعف فيها للوقت حب الله وأشتد في قلبها حب العالم وجعلها ترغب في الزهو والعجب وتطلب مصاحبة الناس ومديحهم ومشابهتهم في الملابس والزينات والملاهي، واوشكت في عيشتها هذه ان تنتهي الى هاوية الهلاك لو لم يترأف الله عليها ويعيدها اليه نت تيه الأباطيل وطريق الشر، فكان مثالها خير شاهد على الأضرار الجسيمة اللاحقة بالنفوس التي تقدم محبة العالم وأباطيله على محبة يسوع المسح وصليبه.

    إكرام:

    افحص ضميرك لتعرف العادة المتسلطة عليك بالأكثر واقصد منذ استيقاظك. صباحآ ان تسهر على تلك النقيصة لتجتنب وقوعك فيها.

    نافذة (تقال ثلاث مرات دائماً):

    ياقلب يسوع الأقدس اعطيك قلبي.

     

    Comments

    comments