تأملات شهر قلب يسوع الأقدس – اليوم الرابع عشر

اليوم الرابع عشر (تأمل في دعوة قلب يسوع الى جميع الناس اليه):

تعالو اليّ جميعاً (متى 11 : 28) فأستمعوا بني البشر وتعجبوا من لطافة هذه الكلمات فرط حلاوتها حتى ان القديس باسيليوس السلوقي يقول في التعليق عليها: تعالوا الي جميعاً فأني لا أضع حداً لمواعيدي، وقلبي ينبوع الجودة التي لا تنفذ، يمحو آثامكم وخطاياكم.
تعالوا الي جميعاً فأريحكم، أعرضوا علي أسقام خطاياكم فأعالجها، اظهرو جروحاتكم فأضع عليها المرهم.
تعالو الي جميعاً فأن قلبي رحب يسعكم جميعاً وبحار جودتي فسيحة لقبول اجواق الخطأة الذين كالأنهار يلقون نفوسهم فيها لكي يغرقوا زلاتهم ومآثمهم.
تعالوا الي جميعاً إذ لابد لقولي من مفعول فأنه شبكة ألقيتها في بحر العالم لأصطاد البشر واقيدهم بها.
تعالوا الي جميعاً. ياللصوت القدير الذي انتصر على جميع الأمم ويا للكلمة العلوية قد أسّرت المسكونة كلها تحت نير الأيمان بسلطتها واقتدارها. تعالو جميعاً الى قلبي، تعالو ايها الأطفال الى قلب يسوع فأن محبته أشد من محبة أمهاتكم لأن محبتهنّ ظل بجانب ما يحبكم هذا القلب الحبيب.
تعالوا ايها الشيوخ الى قلب يسوع فأنه يرجع عليكم شبابكم لتصبحوا كالنسر.
هلموا ايها الأبرار الى قلب يسوع حتى اذا ما تحصنتم في هذا الملجأ الأمين أرتقيتم يوماً فيوماً من فضيلة الى فضيلة.
تعالوا ايضاً ايها الخطأة بأجمعكم الى قلب يسوع فأن كانت خطاياكم كالقرمز فيبيضها كالثلج (أشعيا 1 : 18).
فيا ايتها النعجة الضالة من بيت اسرائيل، يا نفساً بائسة أعياها تعب طريق الآثام، لعلكِ تقولين وانت في تلك الحالة التي أوصلتكِ اليها اضاليلكِ، لقد خذلني الرب ونسيني سيدي (أشعيا 49 : 14)، ولكن أسمعي ما قاله الرب للقديسة آنجلا: ان اولادي الذين عدلوا عن طريق ملكوتي بخطاياهم وصاروا عبيداً للشياطين، متى رجعوا اليّ أنا أباهم فأقبلهم ويفعمني ارتدادهم فرحاً وأمنح نفوسهم الخاطئة نعماً لا أمنحها دائماً لنفوس تقية، ولذا من أرتكب خطايا جسمية يمكنه ايضاً ان ينال نعمة عظيمة ويحظى برحمة كلية.

خبر:

رسم أحد الكهنة الأفاضل صورة رأس يسوع مكلل بالشوك وعلقها في حجرته بجانب شباكه، وكان كل يوم يقضي ساعات في التأمل فيها، فأشرفت امرأة من حجرتها على مشاهدة الكاهن بحالة تأمله اليومي وظنت انه يشاهد صورته في المرآة كما كانت تفعل هي، فقالت في نفسها: إن الكهنة ايضاً يتظرون الى صورة وجههم في المرآة فلماذا يلوموننا نحن النساء على فعلنا هذا؟ ثم ارادت ان تتحقق من ظنها فسألت الكاهن ذات يوم.
فأجاب الكاهن للوقت الى سؤالها وأراها ما ظنتهُ مرآة، واذا هي صورة وجه يسوع مكلل بالشوك والدماء تجري من جروح رأسه على خديه.
ثم أنتهز الكاهن هذه الفرصة وقال للمرأة : عوض ان تنظري كل يوم الى وجهكِ في المرآة مدة ساعات بلا فائدة خذي لكِ مثل هذه الصورة وتأملي فيها كل يوم محبة يسوع الشديدة لكِ التي وصلتهُ الى قبول جميع هذه الآلام لأجل خلاصكِ.
لا تكوني كاليهود الذين أراهم بيلاطس وجه يسوع مكللاً بالشوك فلم تلن قلوبهم بل زادت قساوة وطلبوا صلبه.
فأنظري انتِ الى صورة وجه يسوع المشوه بالأحزان والآلام ولا تزيديه حزناً وألماً بوقوفكِ ساعات من الزمن امام مرآتكِ للتباهي والأعجاب بصورتكِ.
أغسلي نفسكِ بدموع التوبة لا بعطور الأثم، وأصرفي وقتكِ الثمين في الأهتمام بخلاص نفسكِ لا بأهلاكها وابادتها. كان كلام الكاهن قد أثر في قلب تلك الخاطئة فحملها على التوبة وتغيير سلوكها الماضي.

إكرام:

لا تقاوم الروح القدس إذ دعاك الى عمل خير او أجتناب شر.

نافذة (تقال ثلاث مرات دائماً)

يا قلب يسوع مرني أن آتي اليك

Comments

comments

  • تأمل في ما يطلبه قلب يسوع الأقدس من البشر)

    تأملات شهر قلب يسوع الاقدس – اليوم الثلاثون

    اليوم 30 (تأمل في ما يطلبه قلب يسوع الأقدس من البشر):

    إن يسوع المسيح منحنا نفسه وسلمنا اياها التسليم، أما قاله الأقدس فهو مصدر هباته ومبدأ نعمه وإحساناته.
    فما الذي يطلبه عوضاً عن ذلك ؟ انه يطلب شيئاً واحداً لا غير وهو انه يلتمس قلوبنا لأنها تخصه، يطلب قلبا بدل قلب. فقد سأل الرب يوماً القديسة مارغريتا قائلآ لها: (ماذا تطلبين يا ابنتي؟)
    قالت: (ان ما أشتهيه واتمناه يا مولاي هو قلبك الأقدس وهو حسبي).
    حينئذ قال لها المخلص الحبيب: (انما أنا أيضاً اطلب قلبك ).
    وهذا ما يقوله لنا اليوم ايضا قلب يسوع الأقدس.
    فيا للعجب ان قلب يسوع ينبوع جميع الخيرات لا يبرح جادا لطلب الإنسان ولايمل من التفتيس عليه ناشدآ اياه لذاته كأنه لا يمكنه ان يستغني عنه.
    فما الذي يطلب قلبه، لا غير، ويناجيه قائلاً: يا بني أعطني قلبك، أرجع اليمن كل قلبك، يا اروشليم طهري قلبك، وأمحي أدران ادناسك، وأحبي الرب من كل قلبك. ترى هل يحتاج قلب يسوع إلى شيء؟ واذا احتاج لشيء أيستطيع قلب الأنسان ان يسد عوزه؟ فما هي الكنوز التي هي في هذه القطعة الصغيرة حتى انه يغار عليها؟ فما يغار عليها إلا لأن القلب هو اول جميع الهبات وهو الذي يجعلها مقبولة.
    على ان يسوع لا يعتبر ما يقدم اليه بموجب حركات القلب وعوطفه.
    الا فأسمعو يا بني البشر وأعملوا ان يسوع يطلب قلوبكم ومن المحال ان لاتميل قلوبكم الى المحبة، لأنه لا حياة لها الا بالمحبة، ولا تستطيع ان تحب من دون تبيع ذاتها او تمنحها هبة.
    فأن أردت يا هذا ان تهب قلبك فمن يستحقه غير الذي خلقه؟ ان العالم يطلب قلبك ليجعله جهنم، أما قلب يسوع فيطلبه ليجعله نعيماً.

    خبر:

    ان أعظم آفة لمحبة يسوع المسيح هي ملاهي العالم وأباطيله.
    جاء عن القديسة تريزية الكرملية انها كانت منذ نعومة اضافرها مثالآ في الفضيلة والتقوى، بذل أبواها قصارى مجهودهم ليحسنا تربيتها ويجعلاها تحيا الله،فحققت أمانيها بتقدمها السريع في الكمال المسيحي وفي حب الله. ولكنها لما بلغت الثانية عشرة من عمرها فقدت والدتها الورعة وبدأت تسلك خلاف سلوكها الأول، فأحبت قراءة الروايات الخيالية، فضعف فيها للوقت حب الله وأشتد في قلبها حب العالم وجعلها ترغب في الزهو والعجب وتطلب مصاحبة الناس ومديحهم ومشابهتهم في الملابس والزينات والملاهي، واوشكت في عيشتها هذه ان تنتهي الى هاوية الهلاك لو لم يترأف الله عليها ويعيدها اليه نت تيه الأباطيل وطريق الشر، فكان مثالها خير شاهد على الأضرار الجسيمة اللاحقة بالنفوس التي تقدم محبة العالم وأباطيله على محبة يسوع المسح وصليبه.

    إكرام:

    افحص ضميرك لتعرف العادة المتسلطة عليك بالأكثر واقصد منذ استيقاظك. صباحآ ان تسهر على تلك النقيصة لتجتنب وقوعك فيها.

    نافذة (تقال ثلاث مرات دائماً):

    ياقلب يسوع الأقدس اعطيك قلبي.

     

    Comments

    comments