اليوم العشرون من الشهر المريمي

المسبحة والعذراء

تأمل في زوال العالم:

كلما تلونا ((السلام الملائكي))، فاننا نختمه بهذه الكلمات ((صلي لاجلنا نحن الخطاة الآن وفي ساعة موتنا)).
اننا نقر بهذه الكلمات، بكل تواضع باننا خطاة، ونعبر عن الحقيقة التي لا مفر منها وهي النهاية المزمعة لكل كائن حي، الا وهي الموت الذي يضع حداً لحياتنا مهما طالت.

اننا نحيا في الزمن، والزمن يمضي سريعاً، اطال هذا الزمن ام قصر في حساب التاريخ، فهو يزول، ونحن نزول معه، فالبقاء لله وحده، اذ هو سبحانه وتعالى ازلي لا بداية له، وابدي لانهاية له، فهو فوق الزمن.
فما قيمة الزمن في حياة الانسان يا ترى ؟ هناك زمن بشري.
لا يلتفت لله، ولا يهتم بما هو لله، يمضي دون هدف، فهو فراغ اذ لا حياة فيه ولا غاية يحققها.
وهناك زمن يحركه الحب لله وينطلق نحو غاية سامية اخيرة هي الالتقاء بالله.

انه زمن نشط لان اساسه الايمان والعمل البناء، والانسان حر في ان يسير مع هذا الزمن او ذاك.

لكن المتعبد لمريم عندما يرفع انظاره اليها مصلياً وطالبا العون فانه يعطي للزمن قيمة روحية اذ يسير في حماية مريم نحو الغاية الاخيرة وهي الالتقاء بالله في نعيمه.

ولا يتم هذا اللقاء الا عبر خطوة صعبة في نظر الطبيعة البشرية وهي الموت.

ولكن بقدر ما نستغيث بمريم فانها تساعدنا في عبور تلك الخطوة فنجتازها برباطة جأش وايمان ليتم الالتقاء بالله والكمال في ملكوته.

خبر:

نقرأ في سير الآباء المتوحدين، ان ناسكاً اتخذ له صومعة في الجبل وانقطع عن العالم ليذكر الله نهاراً وليلاً.

وكان شديد التعبد لمريم العذراء، يتأمل دائما في حياتها، ويسير في طريق الكمال الروحي على خطاها، وكان يطلب منها دائماً الميتة الصالحة.
بقي على هذا الحال طيلة حياته، ولما تقدم به السن وشعر بقرب رحيله ودنو اجله، ملأت الكآبة نفسه، وشمله خوف عظيم، اذ فقد شجاعته، واهتز كيانه من هول الساعة، واخذ يرتجف كريشة في مهب الريح.

عندئذ سمع صوتاً ملؤه الرقة والحنان يقول له: يا بني ماذا حدث لك؟ وكيف ذهبت شجاعتك على حين غرة؟ انت الذي كافحت كل ايامك؟ لاتخف ايها العبد الامين، فها قد جئت لمساعدتك في ساعة موتك.

فما ان سمع الناسك هذا الصوت العذب حتى قويت عزيمته وزال هلعه، وظهرت ابتسامة رقيقة على شفتيه، فشرع يتمتم بصلاته الاخيرة:
صلي لاجلنا نحن الخطاة الآن وفي ساعة موتنا، واسلم الروح بيد تلك التي احبها وتعبد لها طيلة ايام حياته، فهرعت لنجدته في ساعة موته لتدخله بيديها الى الاخدار السماوية.
انها ام الميتة الصالحة حقاً.
اكرام:

فكر وتأمل باحزان مريم لكي تسندك في احزانك.
نافذة:

احضري عندنا في ساعة موتنا ايتها القديسة مريم.
ومن ثم تتلى صلاة الوردية كاملة من البسملة والى الخاتمة.

 

Comments

comments

  • ختام الشهر المريمي المبارك

    اليوم الحادي والثلاثون وختام الشهر المريمي المبارك

    مَريم العذراء آية الرجاء لشعب الله:

    ان مريم العذراء الممجدة في السماء نفسا ً وجسدا ً، هي صورة للكنيسة، وبداية لكمالها في الدهر الآتي.

    فهي تسطع على الارض الى أن يأتي يوم الرب، كآية لرجاء اكيد، وعزاء لشعب الله المغترب في هذا العالم.
    ان جميع الشعوب تطوب البتول الكلية القداسة في أرجاء المعمورة، ويتهافتون على اكرامها بحماس حار وقلب ورع.
    فلنتضرع بالحاح الى الأم التي أحاطت بصلواتها وعنايتها الطلائع الاولى للكنيسة والتي تسمو الآن في المجد على جميع الطوباويين والملائكة، لكي تشفع لدى ابنها في شركة جميع القديسين.
    ليكن اكرامنا لها متواصلا ً، لا في هذا الشهر فقط، بل في كل أيام حياتنا.

    لنهرع اليها بحب بنوي، وثقة عالية، ونتضرع اليها بقلب منسحق لترشدنا على الدوام الى الخير والى الكمال وفي آخر الأمر نحو الله ابينا.
    هي تبارك اسرنا واعمالنا، وتنظر بحنان الى وطننا والمسؤولين عن ادارته، وتسكب الخيرات على جميع الشعوب سواء الذين يتحلون بأسم المسيح أو الذين لم يعرفوا مخلصهم بعد.
    وليكن اسمها مباركا ً ابد الدهور.
    آمين ثم آمين.

    خبر:

    يتوافد على ((لورد)) يوميا ً الآف البشر من كل حدب و صوب.
    يقصدها الأصحاء والمرضى، و يزورها المؤمنون والسياح والملحدون.
    وعندما يصل القطار الخاص بالمرضى، يهرع الشباب تبرعا ً ليمدوا لهم يد العون، ويوصلونهم الى الأمكنة الخاصة بهم.
    ترى الناس في كل مكان يصلون.
    منهم من يتسلق اكمة درب الصليب ليتأمل بالآم المخلص، ومنهم من ينهل من ماء النبع العجائبي بايمان عميق، ومنهم من يتقدم من منبر
    الأعتراف ليشترك بمائدة الخلاص.
    تراهم راكعين على الأرض رافعين أياديهم متضرعين صارخين الى الأم الحنون.
    الشباب والشابات، الكهول والشيوخ، من مختلف الأجناس والألوان واللغات تتوحد أبصارهم الى موقع واحد، الى المغارة التي ظهرت فيها العذراء لبرناديت.

    في عصر كل يوم تمنح بركة القربان للمرضى، فتسمع التنهدات الصادرة من قلوب مكلومة وصدور عصرها الألم.
    صراخات تنم عن ايمان وثقة: يا مريم، يا شفاء المرضى اشفينا، يا مريم، يا ملكة السلام امنحينا السلام،
    يا مريم، يا معزية الحزانى، سلي الحزانى.

    وعندما يخيم الظلام ينطلق المؤمنون للأشتراك بالتطواف المريمي وهم يحملون المشاعل ويتلون الوردية ويرتلون نشيد ((حبك يامريم غاية المنى)) فيرتفع الى عنان السماء من الآف الحناجر صراخ يردد ((انت عذراء انت  أمنا)).

    تلك هي مدينة لورد، مدينة العذراء، مدينة الايمان والصلاة.
    فكم وكم شفت من أمراض النفس والجسد.
    فمريم لاتزال توزع النعم على من يطلب عونها.

    اكرام:

    ضع نفسك في حماية العذراء ولتكن كل ايامك مريمية.
    نافذة:

    يا سلطانة السماء والأرض تضرعي لاجلنا.
    ومن ثم تتلى صلاة الوردية كاملة من البسملة والى الخاتمة.

    Comments

    comments