اليوم الرابع عشر من الشهر المريمي

مريم العذراء مثال المرأة المسيحية

مريم العذراء مثال المرأة المسيحية:

ان مريم العذراء تحتل مقاما رفيعا في حياتنا الدينية لانها حواء الجديدة القائمة قرب آدم الجديد.
وكما انفتحت اولى صفحات العهد القديم بذكر سقوط المرأة ومعها البشرية كلها، هكذا انفتحت اولى صفحات العهد الجديد بذكر مريم، حواء الخلاص، التي دعاها موفد السماء ((الممتلئة نعمة)) اذ بشخصها بدأ عهد النعمة.

ان امومتها الالهية، ومساهمتها في خلاص البشرية، رفعاها الى مكانة مثالية سامية.
وعندما قالت للملاك: ((ها انذا امة الرب فليكن لي كقولك)) قدمت ذاتها و قرنت تقدمتها بتقدمة ابنها.
وفي مجرى حياتها اعطت ارفع المثل واسماها في في البساطة، وحياة الصلاة وخدمة القريب، فدعت المؤمنين كافة، والنساء بنوع اخص للاقتداء بها والتمرس على فضائلها في حياتهن.
فهي كأمرأة اصبحت مثال المرأة الاعلى في الايمان و التواضع والطهارة، والتضحية ونكران الذات والمحبة المتفانية.

فكم على النساء ان يقتدين بها، ويسرن على خطاها، لتباركهن من علياء السماء، و تسكب عليهن وعلى اسرهن النعم الوافرة.
خبر:

تفتخر كنيسة الله بعدد بناتها اللواتي سرن على خطى مريم العذراء فوصلن الى كمال السيرة والقداسة واصبحن مثل للمؤمنين في مشارق الارض ومغاربها.
منهن من اخترن حياة الرهبانية فاعتكفن في الاديرة، ومنهن من مارسن الفضائل الانجيلية السامية في حياة العالم وكلهن وصلن الى الهدف المقدس وهو الاقتداء بمريم في اسمى درجات القداسة.

ففي شرقنا العزيز، نلقى في ((سير الشهداء و القديسين)) اسماء عدد كبير من العذارى والنساء اللواتي استمدين من مريم القوة والشجاعة وفضلن الموت من اجل العقيدة المقدسة على الحياة.
لقد ذهبن الى الموت برباطة جأش منقطعة النظير. فهذه ((تربو)) اخت البطرك الشهيد مار شمعون في القرن الرابع التي قطعت اوصالها، وسارة اخت مار بهنام، وشيرين التي هرعت الى الاستشهاد مع ولديها، وفبرونيا، ووردة العذراء، وسوسن وغيرهن كثيرات.

وتتلألأ في الغرب اسماء قديسات كثيرات، مثل ترازيا الكبيرة التي مارست اقسى مظاهر التقشف لتكون مثالا للراهبات بعد ان قررت اصلاح الحياة الرهبانية. وكاترينا السيانية، وكلارا، والقديسة ريتا التي سمت في حياة القداسة في الاسرة ثم في الدير، وبرناديت التي تشرفت برؤية العذراء في لورد، وماريا غوريتي الفتاة التي دافعت عن عفافها حتى الاستشهاد.

انهن درر كريمة تسطع في اكليل مريم العذراء، ومثل سامية للمؤمنين عامة وللنساء المسيحيات بصورة خاصة.
اكرام:

مارس الرحمة والمسامحة مع من اساء اليك حباً بمريم.
نافذة:

انت الشفيع الاكرم عند ابنك يا مريم.
ومن ثم تتلى صلاة الوردية كاملة من البسملة والى الخاتمة.

Comments

comments

  • ختام الشهر المريمي المبارك

    اليوم الحادي والثلاثون وختام الشهر المريمي المبارك

    مَريم العذراء آية الرجاء لشعب الله:

    ان مريم العذراء الممجدة في السماء نفسا ً وجسدا ً، هي صورة للكنيسة، وبداية لكمالها في الدهر الآتي.

    فهي تسطع على الارض الى أن يأتي يوم الرب، كآية لرجاء اكيد، وعزاء لشعب الله المغترب في هذا العالم.
    ان جميع الشعوب تطوب البتول الكلية القداسة في أرجاء المعمورة، ويتهافتون على اكرامها بحماس حار وقلب ورع.
    فلنتضرع بالحاح الى الأم التي أحاطت بصلواتها وعنايتها الطلائع الاولى للكنيسة والتي تسمو الآن في المجد على جميع الطوباويين والملائكة، لكي تشفع لدى ابنها في شركة جميع القديسين.
    ليكن اكرامنا لها متواصلا ً، لا في هذا الشهر فقط، بل في كل أيام حياتنا.

    لنهرع اليها بحب بنوي، وثقة عالية، ونتضرع اليها بقلب منسحق لترشدنا على الدوام الى الخير والى الكمال وفي آخر الأمر نحو الله ابينا.
    هي تبارك اسرنا واعمالنا، وتنظر بحنان الى وطننا والمسؤولين عن ادارته، وتسكب الخيرات على جميع الشعوب سواء الذين يتحلون بأسم المسيح أو الذين لم يعرفوا مخلصهم بعد.
    وليكن اسمها مباركا ً ابد الدهور.
    آمين ثم آمين.

    خبر:

    يتوافد على ((لورد)) يوميا ً الآف البشر من كل حدب و صوب.
    يقصدها الأصحاء والمرضى، و يزورها المؤمنون والسياح والملحدون.
    وعندما يصل القطار الخاص بالمرضى، يهرع الشباب تبرعا ً ليمدوا لهم يد العون، ويوصلونهم الى الأمكنة الخاصة بهم.
    ترى الناس في كل مكان يصلون.
    منهم من يتسلق اكمة درب الصليب ليتأمل بالآم المخلص، ومنهم من ينهل من ماء النبع العجائبي بايمان عميق، ومنهم من يتقدم من منبر
    الأعتراف ليشترك بمائدة الخلاص.
    تراهم راكعين على الأرض رافعين أياديهم متضرعين صارخين الى الأم الحنون.
    الشباب والشابات، الكهول والشيوخ، من مختلف الأجناس والألوان واللغات تتوحد أبصارهم الى موقع واحد، الى المغارة التي ظهرت فيها العذراء لبرناديت.

    في عصر كل يوم تمنح بركة القربان للمرضى، فتسمع التنهدات الصادرة من قلوب مكلومة وصدور عصرها الألم.
    صراخات تنم عن ايمان وثقة: يا مريم، يا شفاء المرضى اشفينا، يا مريم، يا ملكة السلام امنحينا السلام،
    يا مريم، يا معزية الحزانى، سلي الحزانى.

    وعندما يخيم الظلام ينطلق المؤمنون للأشتراك بالتطواف المريمي وهم يحملون المشاعل ويتلون الوردية ويرتلون نشيد ((حبك يامريم غاية المنى)) فيرتفع الى عنان السماء من الآف الحناجر صراخ يردد ((انت عذراء انت  أمنا)).

    تلك هي مدينة لورد، مدينة العذراء، مدينة الايمان والصلاة.
    فكم وكم شفت من أمراض النفس والجسد.
    فمريم لاتزال توزع النعم على من يطلب عونها.

    اكرام:

    ضع نفسك في حماية العذراء ولتكن كل ايامك مريمية.
    نافذة:

    يا سلطانة السماء والأرض تضرعي لاجلنا.
    ومن ثم تتلى صلاة الوردية كاملة من البسملة والى الخاتمة.

    Comments

    comments