اليوم الخامس من الشهر المريمي

اليوم الخامس من الشهر المريمي

مباركة ثمرة بطنك:

عندما دخلت مريم بيت زكريا، والقت التحية على نسيبتها اليشباع، اجابت هذه المرأة الفاضلة في غمرة سعادتها الروحية، قائلة:
((مباركة انت في النساء، ومباركة ثمرة بطنك، من اين لي هذا ان تأتي ام ربي الي)) (لوقا 42:1).
كان لقاءهما في الحقيقة لقاء الامومة العجيبة في كلتيهما: امومة من الروح القدس في مريم، وامومة الايمان والثقة بالله في اليشباع العجوز.
ولم يسمع قبل هاتين الوالدتين ولا بعدهما على مدى تأريخ البشرية بامومة شبيهة بما حدث لهما.

ان مريم العذراء هي المثال الاعلى لكل ام مسيحية.
لان ثمرة احشاء كل أم هي هبة من السماء، يجب الاعتناء بها منذ تكوينها الى ظهورها للنور، و الاهتمام بنموها على مر الايام والسنين.
فالامومة مسؤولية عظيمة امام الله والكنيسة والمجتمع المدني.
وعلى الوالدين، و الام بنوع اخص واجب تحمل هذه المسؤولية و الرسالة بحب وعطاء وايمان.
ولتنظر كل ام في افراحها وفي صعوباتها الى الام المثالية السامية القداسة مريم , فتستمد منها الانوار والقوة والنعمة، آمين.
خبر:

يروي لنا كتاب (( الكوكب الشارق في مريم سلطانة المشارق)) هذا الحادث العجيب الذي جرى في العراق، و الذي تتوارثه الاجيال منذ حدوثه.
في سنة 1741م حاصر مدينة الموصل القائد الفارسي ((نادر شاه))، فعسكر على شاطئ دجلة، مصمماً على فتح المدينة الآمنة قسراً وقتل سكانها كما فعل في مدن عراقية اخرى.
واستعمل مختلف الحيل والخطط في سبيل ذلك فباءت محاولاته بالفشل الذريع امام دفاع اهل المدينة المستميت.

جهد لاقتحام سورها بالقنابل، وثابر على ذلك حتى كادت المدينة تستسلم له، فهرع سكان المدينة الى كنيسة الطاهرة يتضرعون الى مريم لتخلصهم من الخطر المحدق بهم.
وقد ابت امنا الا ان تظهر قدرتها وحمايتها، فظهرت تتلألأ بجمالها السماوي، هيهات لبشر ان يصفه، تحدق بها انوار ساطعة وقد مدت ذراعيها في وجه العدو الغاشم،  فلما راى نادر شاه ذلك المشهد العجيب رفع الحصار فوراً وولى الادبار.
ومن الامور المذهلة ايضاً عدم اصابة احد بالاذى من السكان، رغم شدة الحصار، وتواتر اطلاق المدافع، وقد ذكر ذلك مؤرخون معاصرون لتلك الاحداث.

اتضح للجميع ان ذلك جرى بمعجزة باهرة، فتصاعدت من اعماق صدور المسيحيين وغير المسيحيين، على حد سواء، آيات المديح لأم المسيح التي انقذتهم.
فشجع الوالي و ساهم بقسط وافر لترميم الكنيسة المنهارة التي لاتزال قائمة الى اليوم ويؤمها اهل المدينة على اختلاف مللهم ونحلهم طالبين حماية العذراء القديرة.

اكرام:

لنضع اولادنا تحت حماية العذراء ونعلمهم منذ صغرهم حبها والتعلق بها.

نافذة:

يا أماً قادرة صلي لأجلنا.

ثم تتلى صلاة الوردية كاملة من البسملة والى الخاتمة.

Comments

comments

  • ختام الشهر المريمي المبارك

    اليوم الحادي والثلاثون وختام الشهر المريمي المبارك

    مَريم العذراء آية الرجاء لشعب الله:

    ان مريم العذراء الممجدة في السماء نفسا ً وجسدا ً، هي صورة للكنيسة، وبداية لكمالها في الدهر الآتي.

    فهي تسطع على الارض الى أن يأتي يوم الرب، كآية لرجاء اكيد، وعزاء لشعب الله المغترب في هذا العالم.
    ان جميع الشعوب تطوب البتول الكلية القداسة في أرجاء المعمورة، ويتهافتون على اكرامها بحماس حار وقلب ورع.
    فلنتضرع بالحاح الى الأم التي أحاطت بصلواتها وعنايتها الطلائع الاولى للكنيسة والتي تسمو الآن في المجد على جميع الطوباويين والملائكة، لكي تشفع لدى ابنها في شركة جميع القديسين.
    ليكن اكرامنا لها متواصلا ً، لا في هذا الشهر فقط، بل في كل أيام حياتنا.

    لنهرع اليها بحب بنوي، وثقة عالية، ونتضرع اليها بقلب منسحق لترشدنا على الدوام الى الخير والى الكمال وفي آخر الأمر نحو الله ابينا.
    هي تبارك اسرنا واعمالنا، وتنظر بحنان الى وطننا والمسؤولين عن ادارته، وتسكب الخيرات على جميع الشعوب سواء الذين يتحلون بأسم المسيح أو الذين لم يعرفوا مخلصهم بعد.
    وليكن اسمها مباركا ً ابد الدهور.
    آمين ثم آمين.

    خبر:

    يتوافد على ((لورد)) يوميا ً الآف البشر من كل حدب و صوب.
    يقصدها الأصحاء والمرضى، و يزورها المؤمنون والسياح والملحدون.
    وعندما يصل القطار الخاص بالمرضى، يهرع الشباب تبرعا ً ليمدوا لهم يد العون، ويوصلونهم الى الأمكنة الخاصة بهم.
    ترى الناس في كل مكان يصلون.
    منهم من يتسلق اكمة درب الصليب ليتأمل بالآم المخلص، ومنهم من ينهل من ماء النبع العجائبي بايمان عميق، ومنهم من يتقدم من منبر
    الأعتراف ليشترك بمائدة الخلاص.
    تراهم راكعين على الأرض رافعين أياديهم متضرعين صارخين الى الأم الحنون.
    الشباب والشابات، الكهول والشيوخ، من مختلف الأجناس والألوان واللغات تتوحد أبصارهم الى موقع واحد، الى المغارة التي ظهرت فيها العذراء لبرناديت.

    في عصر كل يوم تمنح بركة القربان للمرضى، فتسمع التنهدات الصادرة من قلوب مكلومة وصدور عصرها الألم.
    صراخات تنم عن ايمان وثقة: يا مريم، يا شفاء المرضى اشفينا، يا مريم، يا ملكة السلام امنحينا السلام،
    يا مريم، يا معزية الحزانى، سلي الحزانى.

    وعندما يخيم الظلام ينطلق المؤمنون للأشتراك بالتطواف المريمي وهم يحملون المشاعل ويتلون الوردية ويرتلون نشيد ((حبك يامريم غاية المنى)) فيرتفع الى عنان السماء من الآف الحناجر صراخ يردد ((انت عذراء انت  أمنا)).

    تلك هي مدينة لورد، مدينة العذراء، مدينة الايمان والصلاة.
    فكم وكم شفت من أمراض النفس والجسد.
    فمريم لاتزال توزع النعم على من يطلب عونها.

    اكرام:

    ضع نفسك في حماية العذراء ولتكن كل ايامك مريمية.
    نافذة:

    يا سلطانة السماء والأرض تضرعي لاجلنا.
    ومن ثم تتلى صلاة الوردية كاملة من البسملة والى الخاتمة.

    Comments

    comments