اليوم الثامن عشر من الشهر المريمي

المسبحة الوردية

المسبحة الوردية:

تعد صلاة الوردية من الصلوات الاكثر انتشاراً بين المسيحيين منذ العصور الوسطى والى اليوم، وهي في الواقع مهمة جداً لاسباب ثلاثة: لانها تلخص التعليم المسيحي وهي مراجعة مبسطة لاحداث الانجيل وحياة الفادي، وهي اخيراً مدرسة للتأمل الروحي.

ان الصلاة الربية التي تتلى في بدء كل سر من اسرار الوردية هي اجمل صلاة لان ربنا يسوع المسيح هو الذي علمنا اياها وحثنا على تلاوتها.
اما السلام الملائكي الذي نكرره فهو احلى تحية نلقيها على امنا العذراء.
والاسرار التي نتأمل بها فهي باقسامها الاربعة، اي:
اسرار الفرح واسرار النور، واسرار الحزن، واسرار المجد.
تعرض امام افكارنا سيرة ربنا له المجد منذ ان بشر به الملاك جبرائيل ثم ولادته ومختلف مراحل حياته الى ان مات وقام وصعد الى السماء وحتى انتقال الطوباوية مريم الى الاعالي لتكلل بالمجد السماوي.
لقد حث الاحبار الاعظمون على تلاوة الوردية في المناسبات وفي العائلات، كما ان العذراء القديسة نفسها طلبت ذلك في ظهوراتها المعروفة خاصة في فاطمة.
من الضروري جداً ان لاتكون تلاوة المؤمنين للوردية بلفظ الكلمات وتكرارها فحسب، ولكن بالانتباه الى الكلمات والتأمل في الاسرار والاندماج بالاحداث والتلذذ بالمعاني.


خبر:

يروى عن الموسيقار النمساوي الشهير ((جوزيف هايدن)) (1732 – 1809) الذي الف سمفونيات رائعة وقطعاً موسيقية خلدت اسمه في التأريخ، انه كان في أحد الايام جالساً مع اصدقاء من علية القوم ومن هواة الموسيقى من المعجبين به.
فالتفت اليه احدهم وابتدره بالسؤال قائلا”: بماذا تستعين يا استاذنا لاستعادة الهدوء والراحة بعد عمل مضني ويوم حافل بالعزف والابداع الموسيقي؟
توقع الحاضرون انه سيجيب بانه ينصرف الى عزف قطعة موسيقية هادئة، او انه يقوم بنزهة في المروج الخضراء، لكنه اجاب بهدوء ووقار: ((اني استرجع قواي الفكرية واريح جسمي وذهني بعد ان اختلي الى نفسي واتلو قسماً من الوردية التي اعتز بحمل مسبحتها المباركة معي دائماً)).

لقد كان جوابه كلام مؤمن مقتنع بما يقول، فلم ينبس الحاضرون ببنت شفة بل سكتوا متهيبين من الاستاذ العبقري الذي جاهر بحبه للوردية.


اكرام:

لا تسرع في تلاوة الوردية بل صل باناة وتأمل بمعانيها السامية.


نافذة:

يا سلطانة الوردية المقدسة صلي لاجلنا.

Comments

comments

  • ختام الشهر المريمي المبارك

    اليوم الحادي والثلاثون وختام الشهر المريمي المبارك

    مَريم العذراء آية الرجاء لشعب الله:

    ان مريم العذراء الممجدة في السماء نفسا ً وجسدا ً، هي صورة للكنيسة، وبداية لكمالها في الدهر الآتي.

    فهي تسطع على الارض الى أن يأتي يوم الرب، كآية لرجاء اكيد، وعزاء لشعب الله المغترب في هذا العالم.
    ان جميع الشعوب تطوب البتول الكلية القداسة في أرجاء المعمورة، ويتهافتون على اكرامها بحماس حار وقلب ورع.
    فلنتضرع بالحاح الى الأم التي أحاطت بصلواتها وعنايتها الطلائع الاولى للكنيسة والتي تسمو الآن في المجد على جميع الطوباويين والملائكة، لكي تشفع لدى ابنها في شركة جميع القديسين.
    ليكن اكرامنا لها متواصلا ً، لا في هذا الشهر فقط، بل في كل أيام حياتنا.

    لنهرع اليها بحب بنوي، وثقة عالية، ونتضرع اليها بقلب منسحق لترشدنا على الدوام الى الخير والى الكمال وفي آخر الأمر نحو الله ابينا.
    هي تبارك اسرنا واعمالنا، وتنظر بحنان الى وطننا والمسؤولين عن ادارته، وتسكب الخيرات على جميع الشعوب سواء الذين يتحلون بأسم المسيح أو الذين لم يعرفوا مخلصهم بعد.
    وليكن اسمها مباركا ً ابد الدهور.
    آمين ثم آمين.

    خبر:

    يتوافد على ((لورد)) يوميا ً الآف البشر من كل حدب و صوب.
    يقصدها الأصحاء والمرضى، و يزورها المؤمنون والسياح والملحدون.
    وعندما يصل القطار الخاص بالمرضى، يهرع الشباب تبرعا ً ليمدوا لهم يد العون، ويوصلونهم الى الأمكنة الخاصة بهم.
    ترى الناس في كل مكان يصلون.
    منهم من يتسلق اكمة درب الصليب ليتأمل بالآم المخلص، ومنهم من ينهل من ماء النبع العجائبي بايمان عميق، ومنهم من يتقدم من منبر
    الأعتراف ليشترك بمائدة الخلاص.
    تراهم راكعين على الأرض رافعين أياديهم متضرعين صارخين الى الأم الحنون.
    الشباب والشابات، الكهول والشيوخ، من مختلف الأجناس والألوان واللغات تتوحد أبصارهم الى موقع واحد، الى المغارة التي ظهرت فيها العذراء لبرناديت.

    في عصر كل يوم تمنح بركة القربان للمرضى، فتسمع التنهدات الصادرة من قلوب مكلومة وصدور عصرها الألم.
    صراخات تنم عن ايمان وثقة: يا مريم، يا شفاء المرضى اشفينا، يا مريم، يا ملكة السلام امنحينا السلام،
    يا مريم، يا معزية الحزانى، سلي الحزانى.

    وعندما يخيم الظلام ينطلق المؤمنون للأشتراك بالتطواف المريمي وهم يحملون المشاعل ويتلون الوردية ويرتلون نشيد ((حبك يامريم غاية المنى)) فيرتفع الى عنان السماء من الآف الحناجر صراخ يردد ((انت عذراء انت  أمنا)).

    تلك هي مدينة لورد، مدينة العذراء، مدينة الايمان والصلاة.
    فكم وكم شفت من أمراض النفس والجسد.
    فمريم لاتزال توزع النعم على من يطلب عونها.

    اكرام:

    ضع نفسك في حماية العذراء ولتكن كل ايامك مريمية.
    نافذة:

    يا سلطانة السماء والأرض تضرعي لاجلنا.
    ومن ثم تتلى صلاة الوردية كاملة من البسملة والى الخاتمة.

    Comments

    comments