اليوم الاول من الشهر المريمي

تجديد الخليقة بواسطة مريم:

ورد في الفصل الثالث من سفر التكوين، ان الله غضب على الانسان، في شخص ابوينا الاولين، بسبب المعصية وارتكاب الخطيئة الاصلية،
ففرض على الخليقة سنة الشقاء والمرض والموت، واذ كان ادم وحواء اصل البشرية فقد اورثا هذا العقاب الالهي لكل البشرية.
لكن الله، وهو الاب الغفور الرحيم، وعد بمخلص يولد من امرأة تخرج من رحم حواء الاولى، فتسحق بقدميها شيطان المعصية، وتكون حواء
الخلاص هذه معاونة لآدم الجديد الذي يعمل على تجديد الكون ورفع اللعنة التي استوجبتها خطيئة الانسان الاولى، ويقود البشرية الى الله.

وكانت حواء الجديدة الأم التي اتخذ المخلص طبيعته البشرية منها، فصار انسانا” كاملا” وحل بيننا، وعاش مع البشر فاحبهم و انار لهم السبيل للعودة الى الله ابيهم، وختم حياته بالموت على الصليب من اجل خلاصهم.
وكانت حواء الجديدة، مريم، تتابع خطى ابنها في تجديد الخليقة واصلاح المسيرة يوما بعد يوم، منذ قبلت بشارة الملاك الى يوم وقفت تحت الصليب مشتركة بذبيحة ابنها وفداء البشرية.

حواء الاولى تحدت الله رافضة وصاياه، اما الثانية فخضعت لله و حققت مخططه الخلاصي، الاولى ابتعدت عن الخالق فابعدت عنه البشرية، اما الثانية فقربت السماء من الارض، ورفعت الارض الى السماء.

فالشكر لمن تجددت الخليقة بواسطتها، ولنكرمها لا في هذا الشهر المخصص لها فحسب ولكن في جميع ايامنا، لتنظر الينا نظرة حنان، وتسبغ علينا نعمها، وتكمل معنا وفينا رسالتها، رسالة الحب والخير والخلاص.
آمين.

خبر – نبذة تاريخية في الشهر المريمي:

ترجع عادة تخصيص شهر ايار لاكرام العذراء الى مطلع القرن الثالث عشر. ويروى انها بدأت في اسبانيا ثم انتشرت في البلاد الاخرى. وكان افراد الاسرة يجتمعون في البيت مساء كل يوم فيتلون الصلوات اكراما ” للعذراء ويرتلون بعض المدائح الدينية.

وشرع بعض الكهنة باقامة الصلوات العامة في الكنائس في هذا الشهر، فيهرع المؤمنون لحضورها بعد عودتهم من اعمالهم، ويصلون قسما من الوردية، ثم يتأملون بحياة العذراء حول افكار يطرحها الكاهن في موعظة وجيزة، ويختمون الاحتفال بطلبة العذراء. وعندما انتشر كتاب الشهر المريمي كان الكهنة يقرأون فيه التأمل يوما بعد يوم عوضا عن الموعظة المرتجلة.

وقد اعتادت اسر كثيرة في بلادنا منذ القرن الماضي ان تقيم في زاوية من البيت مذبحا صغيرا تنصب عليه ايقونة البتول الطاهرة تحيط بها الازهار والشموع، ويجتمع افراد العائلة امام المذبح يوميا لاكرام مريم، فيا لها من عادة حميدة ليت ابناء اليوم يقتدون بالسلف الصالح.

Comments

comments

  • ختام الشهر المريمي المبارك

    اليوم الحادي والثلاثون وختام الشهر المريمي المبارك

    مَريم العذراء آية الرجاء لشعب الله:

    ان مريم العذراء الممجدة في السماء نفسا ً وجسدا ً، هي صورة للكنيسة، وبداية لكمالها في الدهر الآتي.

    فهي تسطع على الارض الى أن يأتي يوم الرب، كآية لرجاء اكيد، وعزاء لشعب الله المغترب في هذا العالم.
    ان جميع الشعوب تطوب البتول الكلية القداسة في أرجاء المعمورة، ويتهافتون على اكرامها بحماس حار وقلب ورع.
    فلنتضرع بالحاح الى الأم التي أحاطت بصلواتها وعنايتها الطلائع الاولى للكنيسة والتي تسمو الآن في المجد على جميع الطوباويين والملائكة، لكي تشفع لدى ابنها في شركة جميع القديسين.
    ليكن اكرامنا لها متواصلا ً، لا في هذا الشهر فقط، بل في كل أيام حياتنا.

    لنهرع اليها بحب بنوي، وثقة عالية، ونتضرع اليها بقلب منسحق لترشدنا على الدوام الى الخير والى الكمال وفي آخر الأمر نحو الله ابينا.
    هي تبارك اسرنا واعمالنا، وتنظر بحنان الى وطننا والمسؤولين عن ادارته، وتسكب الخيرات على جميع الشعوب سواء الذين يتحلون بأسم المسيح أو الذين لم يعرفوا مخلصهم بعد.
    وليكن اسمها مباركا ً ابد الدهور.
    آمين ثم آمين.

    خبر:

    يتوافد على ((لورد)) يوميا ً الآف البشر من كل حدب و صوب.
    يقصدها الأصحاء والمرضى، و يزورها المؤمنون والسياح والملحدون.
    وعندما يصل القطار الخاص بالمرضى، يهرع الشباب تبرعا ً ليمدوا لهم يد العون، ويوصلونهم الى الأمكنة الخاصة بهم.
    ترى الناس في كل مكان يصلون.
    منهم من يتسلق اكمة درب الصليب ليتأمل بالآم المخلص، ومنهم من ينهل من ماء النبع العجائبي بايمان عميق، ومنهم من يتقدم من منبر
    الأعتراف ليشترك بمائدة الخلاص.
    تراهم راكعين على الأرض رافعين أياديهم متضرعين صارخين الى الأم الحنون.
    الشباب والشابات، الكهول والشيوخ، من مختلف الأجناس والألوان واللغات تتوحد أبصارهم الى موقع واحد، الى المغارة التي ظهرت فيها العذراء لبرناديت.

    في عصر كل يوم تمنح بركة القربان للمرضى، فتسمع التنهدات الصادرة من قلوب مكلومة وصدور عصرها الألم.
    صراخات تنم عن ايمان وثقة: يا مريم، يا شفاء المرضى اشفينا، يا مريم، يا ملكة السلام امنحينا السلام،
    يا مريم، يا معزية الحزانى، سلي الحزانى.

    وعندما يخيم الظلام ينطلق المؤمنون للأشتراك بالتطواف المريمي وهم يحملون المشاعل ويتلون الوردية ويرتلون نشيد ((حبك يامريم غاية المنى)) فيرتفع الى عنان السماء من الآف الحناجر صراخ يردد ((انت عذراء انت  أمنا)).

    تلك هي مدينة لورد، مدينة العذراء، مدينة الايمان والصلاة.
    فكم وكم شفت من أمراض النفس والجسد.
    فمريم لاتزال توزع النعم على من يطلب عونها.

    اكرام:

    ضع نفسك في حماية العذراء ولتكن كل ايامك مريمية.
    نافذة:

    يا سلطانة السماء والأرض تضرعي لاجلنا.
    ومن ثم تتلى صلاة الوردية كاملة من البسملة والى الخاتمة.

    Comments

    comments