العفو المرفوض (قصّة روحية)

يسوع المصلوب

اعتاد أحد الشباب لعب القمار، وذات ليلة توالت خسارته في أثناء اللعب، ففقد أعصابه.
وفجأة أخرج مسدساَ من جيبه وأطلقه على خصمه في لحظة غضب شديد، فسقط الخصم قتيلاَ في الحال.
ثم ألقي القبض عليه وحكم عليه بالإعدام.
لكن بعض أقاربه وأصدقائه وكثيرون آخرين تحركوا لإنقاذه، لأن حياته السابقة كانت حياة صالحة، فقدموا للحاكم التماسا َبطلب العفو عنه.

وبناء على ذلك، ذهب لزيارته في السجن رجل يبدو على مظهره أنه من رجال الدين، واقترب الزائر من زنزانة الموت، فراَه الشاب السجين ولاحظ أن ملابسه تشبه ملابس رجال الدين، فصرخ فيه قائلا:
” أخرج من هنا، لا أريد أن أرى أي واحد من رجال الدين !!! لقد حاول سبع أشخاص مثلك مقابلتي فرفضت…….. أخرج من هنا حالاَ “.
أجابه الزائر:
” أنتظر أيها الشاب، فإني أحمل لك بشرى سارة، بل أعظم بشرى على الإطلاق دعني أحدثك عنها “.
ولكنه رفض الإصغاء، وجاوب الرجل بخشونة شديدة، ظاناَ انه يريد أن يقدم له عظة دينية، أمره بالإنصراف فوراَ.
فاستدار الزائر بقلب حزين وخطوات بطيئة، وخرج من المكان.

وبعد دقائق جاءه حارس السجن وبادره بالقول: ” أيها الشاب لماذا تتصرف بهذه الطريقة العنيفة مع الحاكم ؟ “، فتساءل الشاب السجين في ذهول: ” ماذا ؟ أتريد أن تقول أن هذا الرجل الذي يرتدي ملابس رجال الدين هو الحاكم ؟ هل أنت جاد فيما تقول ؟ “، أجابه الحارس:
” نعم إنه هو، وكان يحمل في جيبه قراراَ بالعفو عنك، ولكنك رفضت أن تصغي إليه “.

فارتعد السجين بشدة وطلب من الحارس أن يحضر له فوراً ورقة وقلماً، ثم جلس، وبيد مرتعشة كتب اعتذارا عما حدث منه وأرسله الى الحاكم. قرأ الحاكم اعتذاره دون أي اهتمام، ثم القي به جانباً.

وعندما جاء وقت تنفيذ الحكم، وسألوا الشاب إن كان يريد أن يقول شيئاَ قبل إن يموت، أجاب:
” نعم، أخبروا الشباب في كل مكان بأنني لا أموت بسبب الجريمة التي اقترفتها، ولا لأني قاتل، فلقد كان من الممكن أن أعيش.
ولكن اخبروهم بأنني رفضت العفو المقدم لي من الحاكم “.

اخي اختي:
إذا كنت ستهلك إلى الأبد في يوم من الأيام، فتأكد ان ذلك لن يكون بسبب خطاياك، مهما كانت كثيرة و رهيبة، فلقد كان من الممكن أن تحيا وتخلص، لأن الرب يسوع المسيح، ابن الله، تألم ومات على الصليب من اجل هذه الخطايا، لكي يعطيك عفواَ أكيدا. ولكن إذا انتهيت حياتك للجحيم فاعلم أن السبب هو أنك رفضت العفو الإلهي المقدم لك من الله على أساس موت ابنه يسوع المسيح.

” فإن المسيح أيضاَ تألم مرة واحدة من اجل الخطايا، البار من أجل الأثمة لكي يقربنا إلى الله “. (1 بطرس 18:3).
” الذي يؤمن به لا يدان، والذي لا يؤمن قد دين لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد ” (يوحنا 18:3)

لك أن تختار، إما أن تقبل العفو الإلهي المقدم لك فتنجو من العقاب الأبدي، أو تتجاهل ذلك العفو وترفضه فتصير ملعوناَ في الجحيم إلى الأبد.

Comments

comments

  • الصوم أقدم وصيّة

    الصوم أقدم وصيّة (من كتاب روحانية الصوم – البابا شنودة الثالث)

    الصوم هو أقدم وصية عرفتها البشرية، فقد كانت الوصية التي أعطاها الله لأبينا آدم، هي أن يمتنع عن الأكل من صنف معين بالذات، من شجرة معينة (تك 2: 16، 17)، بينما يمكن أن يأكل من باقي الأصناف.

    وبهذا وضع الله حدودًا للجسد لا يتعداها.

    فهو ليس مطلق الحرية، يأخذ من كل ما يراه، ومن كل ما يهواه..
    بل هناك ما يجب أن يمتنع عنه، أي أن يضبط إرادته من جهته. وهكذا كان على الإنسان منذ البدء أن يضبط جسده.
    فقد تكون الشجرة “جيدة للكل، وبهجة للعيون، وشهية للنظر “(تك 3: 60). ومع ذلك يجب الامتناع عنها.

    وبالامتناع عن الأكل، يرتفع الإنسان فوق مستوي والجسد، ويرتفع أيضًا فوق مستوي المادة، وهذه هي حكمة الصوم.

    ولو نجح الإنسان الأول في هذا الاختبار، وانتصر علي رغبة جسده في الكل، وانتصر علي حواس جسده التي رأت الشجرة فإذا هي شهية للنظر لو نجح في تلك التجربة، لكان ذلك برهانًا علي أن روحه قد غلبت شهوات جسده، وحينئذ كان يستحق أن يأكل من شجرة الحياة..

    ولكنه انهزم أمام الجسد، فأخذ الجسد سلطانا عليه.

    وظل الإنسان يقع في خطايا عديدة من خطايا الجسد، واحدة تلو الأخرى، حتى أصبحت دينونة له أن يسلك حسب الجسد وليس حسب الروح (رو 8: 1).

    وجاء السيد المسيح، ليرد الإنسان إلي رتبته الأولى.

    ولما كان الإنسان الأول قد سقط في خطية الكل من ثمرة محرمة خاضعًا لجسده، لذلك بدا المسيح تجاربه بالانتصار في هذه النقطة بالذات، بالانتصار علي الكل عمومًا حتى المحلل منه.
    بدأ المسيح خدمته بالصوم، ورفض إغراء الشيطان بالكل لحياة الجسد، أظهر له السيد المسيح أن الإنسان ليس مجرد جسد، إنما فيه عنصر آخر هو الروح.
    وطعام الروح هو كل كلمة تخرج من فم الله، فقال له:

    “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله” (متى 4:4).

    ولم تكن هذه قاعدة روحية جديدة، أتى بها العهد الجديد، إنما كانت وصية قديمة أعطيت للإنسان في أول شريعة مكتوبة (تث 8: 3).

    Comments

    comments