الرب يمسح دموعنا المنسكبة في صلاتنا وضيقنا وتجاربنا

الرب يمسح دموعنا المنسكبة في صلاتنا وضيقنا وتجاربنا

إن كان الله يمسح دموع التوبة، فإنه أيضاً يمسح الدموع التي تُسكب في الصلاة.

يذكر الكتاب عن حنة أم صموئيل بالقول: “فقامت حنة… وهي مرة النفس. فصلت إلى الرب وبكت بكاء ونذرت نذراً” (1صموئيل 9:1-10).

فالدموع التي سكبتها حنة أمام الرب، كانت تعبيراً عن انكسار قلبها وآلامها وضيقتها، فنظر الرب إلى مذلتها واستجاب لصلاتها ومسح دموعها، فأعطاها صموئيل، وثلاثة بنين آخرين وبنتين.

فهتفت تترنم ترانيم الحمد والشكر والتمجيد للرب قائلة: “فرح قلبي بالرب. ارتفع قرني بالرب. اتسع فمي على أعدائي لأني قد ابتهجت بخلاصك” (1صموئيل 1:2).

إن الدموع التي نسكبها في آلامنا، وتجاربنا، وضيقاتنا، وأمراضنا، واحتياجاتنا، واضطهاداتنا، وظروفنا الصعبة، فإن الله يراها ويحفظها ويمسحها من عيوننا في الوقت المناسب، فيستجيب لنا في توقيته هو وليس بحسب توقيتنا نحن.

  • فقد تأتي الاستجابة معجَّلة فورية كما حدث مع حنة.
  • وقد تأتي الاستجابة معدّلة، كما حدث مع بولس الذي طلب رفع الشوكة، أما الله فقد أبقاها معطياً إياه نعمة “تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تُكمل”. 
  • وقد تكون الاستجابة مؤجلة، انتظر، ليس الآن.

ومهما كانت الاستجابة فهي لخير أولاد الله.

ثق في الرب ومحبته فإن دموعك محفوظة في زق عنده، ومسجلة في سفره.

Comments

comments

  • الألم (تأمل روحي)

    الألم (تأمل روحي)

    “يجب أن نعرف أنّ الإنسان يولد وعلى رأسه تاج الألم”
    كما يقول المغبوط أغسطينوس، فالألم صديق يرافقنا كلّ يوم، بل وسيرافقنا حتّى نهاية حياتنا، وإن حاولنا أن نهرب فلن يتركنا، فالأمراض والتجارب.. كلّها آلام قد تطلّ علينا بوجهها القاسي في أيّ وقت وحيثما ذهبنا، وما علينا سوى أن نكون مستعدّين، حاملين درع الإيمان وسيف الروح الذي هو الصلاة، لنستطيع أن نقاومها.
    وإن قضت علينا تكون كسلّم يرفعنا من الأرض إلى السماء، أو كسفينة عبرت بنا من شاطئ الحزن والألم إلى برّ الفرح والسلام.

    على ظهر سفينة جلست سيّدة كانت مسافرة لزيارة ابنتها، ولكن حدث في منتصف الطريق أن هاجت الأمواج وعصفت الرياح، فاهتزّت السفينة وكادت أن تغرق.

    تجمّع الركّاب في مكان واحد، وعلا صراخهم من الفزع، وأمّا السيّدة فقد ظلّت جالسة في مكانها ترتسم على وجهها ابتسامة هادئة وهي تردّد صلاة هامسة.
    فاستجاب الله لصلاتها وهدأت الرياح، ولمّا استقرّت السفينة اتّجه الركّاب إلى السيّدة ليعرفوا سرّ هدوئها، فقالت لهم: “كان الموت، في الواقع، سيغيّر البرنامج قليلاً، غير أنّه لم يكن ليعطّل خطّتي، فأنا كنت ذاهبة إلى ابنتي المتزوّجة، ولكن لي ابنة أخرى توفّيت منذ سنوات، فلو أنّ السفينة انقلبت بي، لكنت الآن مع ابنتي الأخرى، التي هي الآن وديعة في يد الله بدلاً من ابنتي الحيّة”.

    أحبّاءنا، إنّه الهدوء وسط العاصفة!! هدوء المؤمن النابع من إيمان قويّ بأنّ الله قادر أن ينقذه ممّا يتعبه، حتّى وإن تركنا فيما لا نريده، فهو يعطينا القدرة على الاحتمال، والنعمة لتتحوّل الأحزان إلى أفراح.
    إنّه أبونا السماويّ المحبّ البشر.

    المصدر: “راهبات دير القدّيس يعقوب الفارسيّ المقطّع “

    Comments

    comments