إلى أين تنظر؟ وما تأثير ما تراه في حياتك؟

إلى أين تنظر؟ وما تأثير ما تراه في حياتك؟

إنّ ما ننظر إليه يؤدّي إلى انعكاسات سلبيّة أو إيجابيّة علينا.
فإن نظرنا إلى ما حولنا ينتابنا القلق، إذ نرى الأوضاع الاقتصاديّة العالميّة والمحليّة تتدهور والعالم يدخل في المجهول!
أمّا النّواحي الأخلاقيّة فحدِّث ولا حرج، هي تتراجع نحو انحدار كلّيّ. قلّة الحياء وخطاياها تتربّع على حياة مُعظم المجتمعات.
وإذا نظرنا إلى البيئة والطّبيعة ومواردها نشعر بالحسرة على ما نفقده يومًا بعد يوم، ولا عمل جدّيّ لتعويضه.
أمّا إذا نظرنا إلى دواخلنا لاكتشفنا حالتنا وواقعنا الّذي نعيش فيه، والّذي غالبًا ما يزيدنا همًّا وغمًّا، فيُتعسنا.
وفي بعض الأحيان، لكي نفرّج عن أنفسنا، نحاول ألاّ نرى فينا إلاّ قوّتنا وقدراتنا الذّاتيّة لنُقوّي فينا شعور الكبرياء والقوّة والانتصار.
وبعضهم على عكس هؤلاء لا يرى في ذاته سوى الضّعف، فيُشَلّ ولا يعود يتقدّم إلى الأمام.
الأمر يُحيّر، فأينما نظرنا قد نُسبّب لأنفسنا عدم الرّاحة، فإلى أين نوجّه أنظارنا؟
تنصحنا كلمة الله بأن ننظر إلى فوق حيث المسيح جالسٌ على العرش.
إنّ جميع الّذين نظروا إليه صرف أنظارهم عن كلّ ما يُزعجهم، فتعزّوا وانتصروا على التّجارب والعثرات الّتي وضعها إبليس في حياتهم.
يقول المرنّم بثقة: “عينايَ دائمًا إلى الرّبّ لأنّه هو يُخرج رجليّ من الشّبكة” (المزمور 15:25).

وما زال النّظر إلى المسيح يمدّنا بالقوّة والرّجاء للاستمرار في هذه الحياة المليئة بالمشاكل والاضطرابات والمخاوف.
نظر بطرس إلى المسيح، فأعطاه أن يسير على وجه مياه البحر الّذي طالما أخاف النّاس وابتلعهم، ولكن عندما أبعَدَ عينيهِ عنه ونظر إلى المياه خاف وضعف وشكّ، وابتدأت رجلاه بالغرق (متّى 28:14-31).
ويمتدّ نظر المؤمن إلى المسيح ليراه جالسًا عن يمين الله يشفع فيه ويُعينه ويُعِدّ لمجيئه الثّاني لجمع شمل أولاده المنتظرين رحمته (2كورنثوس 4: 18).
يصعب على كثيرين النّظر إلى تلك الرّؤى البهيّة، لكنّها آتية بكلّ تأكيد.
طوباه مَن انسَبَت عيناه نحو تلك الأمجاد. هذا لا تكون حياته إلاّ هانئة ومباركة.

(منقول من موقع رسالة الكلمة)

Comments

comments

  • الألم (تأمل روحي)

    الألم (تأمل روحي)

    “يجب أن نعرف أنّ الإنسان يولد وعلى رأسه تاج الألم”
    كما يقول المغبوط أغسطينوس، فالألم صديق يرافقنا كلّ يوم، بل وسيرافقنا حتّى نهاية حياتنا، وإن حاولنا أن نهرب فلن يتركنا، فالأمراض والتجارب.. كلّها آلام قد تطلّ علينا بوجهها القاسي في أيّ وقت وحيثما ذهبنا، وما علينا سوى أن نكون مستعدّين، حاملين درع الإيمان وسيف الروح الذي هو الصلاة، لنستطيع أن نقاومها.
    وإن قضت علينا تكون كسلّم يرفعنا من الأرض إلى السماء، أو كسفينة عبرت بنا من شاطئ الحزن والألم إلى برّ الفرح والسلام.

    على ظهر سفينة جلست سيّدة كانت مسافرة لزيارة ابنتها، ولكن حدث في منتصف الطريق أن هاجت الأمواج وعصفت الرياح، فاهتزّت السفينة وكادت أن تغرق.

    تجمّع الركّاب في مكان واحد، وعلا صراخهم من الفزع، وأمّا السيّدة فقد ظلّت جالسة في مكانها ترتسم على وجهها ابتسامة هادئة وهي تردّد صلاة هامسة.
    فاستجاب الله لصلاتها وهدأت الرياح، ولمّا استقرّت السفينة اتّجه الركّاب إلى السيّدة ليعرفوا سرّ هدوئها، فقالت لهم: “كان الموت، في الواقع، سيغيّر البرنامج قليلاً، غير أنّه لم يكن ليعطّل خطّتي، فأنا كنت ذاهبة إلى ابنتي المتزوّجة، ولكن لي ابنة أخرى توفّيت منذ سنوات، فلو أنّ السفينة انقلبت بي، لكنت الآن مع ابنتي الأخرى، التي هي الآن وديعة في يد الله بدلاً من ابنتي الحيّة”.

    أحبّاءنا، إنّه الهدوء وسط العاصفة!! هدوء المؤمن النابع من إيمان قويّ بأنّ الله قادر أن ينقذه ممّا يتعبه، حتّى وإن تركنا فيما لا نريده، فهو يعطينا القدرة على الاحتمال، والنعمة لتتحوّل الأحزان إلى أفراح.
    إنّه أبونا السماويّ المحبّ البشر.

    المصدر: “راهبات دير القدّيس يعقوب الفارسيّ المقطّع “

    Comments

    comments