أصل عبادة قلب يسوع الأقدس

ابتدأت عبادة قلب يسوع الأقدس في سنة 1833 على يد فتاة تدعى (أنجله) كانت هذه الفتاة في أول أمرها متوسطة الأخلاق والسلوك في مدرستها، لكن على اثر اعتكاف دام أربعة أيام غيرت سلوكها تغيرا كبيرا، فدخلت أخوية بنات مريم وطلبت إلى العذراء القديسة أن تمنحها عبادة شديدة لقلب يسوع ابنها الإلهي.
فاستجابت العذراء طلبتها وألهمتها أن تسعى لتخصيص شهر حزيران بتكريم قلب يسوع على منوال شهر أيار المخصص بها وكان ذلك سنة 1833. وقد استطاعت أنجله أن تقنع مسؤولتها بفكرتها وكذلك فعلت مع رئيس أساقفة باريس فجاءت موافقته لأجل رجوع الخطاة وخلاص فرنسا.

في 23 من شهر آب سنة 1856 أصدر مجمع الطقوس مرسوما بان الأب الأقدس البابا بيوس التاسع يلزم الكنيسة كلها بان تحتفل بعيد قلب يسوع الأقدس وتقيم صلاته الفرضية ويرى الآباء المرسلون مؤلفو كتاب تأملات شهر قلب يسوع أن عبادة قلب يسوع مبدأها مع ابتداء الكنيسة المقدسة عينها نشأت عند أسفل الصليب لان هي أول من سجد لهذا القلب المطعون لأجلنا ثم أن الرب يسوع المسيح من بعد قيامته أرى جرح جنبه تلاميذه المجتمعين، وأمر توما بان يضع فيه إصبعه ومن ثم رأينا أعظم قديسي العصور الأولى وما بعدها قد تعمقوا في بحر هذه العبادة.

أما العبادة الجوهرية فقد حفظت لأهالي القرن السابع عشر وعلى وجه الخصوص مملكة فرنسا التي نشأت حين قال الرب يسوع في أحدى ظهوراته انه لا يلاقي من البشر الذين أحبهم سوى الكفران والاحتقار والإهانات والنفاق والبرودة نحو سر محبته وهذا ما يصدر من أناس خصصوا ذاتهم به فطلب أن يعيد في اليوم الذي يلي متمن عيد سر الجسد وهو يوم جمعة إكراما لقلبه يتناول فيه المؤمنون جسده تعويضا عن خطاياهم وهنا يعد يسوع أن قلبه سيمنح نعما كثيرة وبركات غزيرة لأولئك الذين يكرمونه.

وقد ترددت الراهبة، التي ظهر يسوع وأعطاها هذه الرسالة، لعظم ما أعطاها، لكنه أجابها بأنه يختار الضعفاء ليخزي الأقوياء. حينذاك طلبت منه القوة لتقوم بهذا العمل العظيم، وقد ساعدت الكنيسة في انتشار هذه العبادة بعد مقاومات ومحاربات كثيرة ثم نمت واتسعت بعد أن ثبتها الأحبار الأعظمون.

تاريخ عيد قلب يسوع:

انتشرت عبادة قلب يسوع في القرن السابع عشر والرائدة هي القديسة مارغريت ماري ألاَكوك التي ظهر لها يسوع وطلب منها التعبّد لقلبه.
وهذه القديسة فرنسيّة الأصل ولدت سنة 1647 من عائلة تقيّة ترهّبت بدير راهبات الزيارة في عمر 43 تعيّد لها الكنيسة في 17 تشرين الأوّل، ويوم أبرزت نذورها الرهبانيّة كتبت بواسطة دمها: “كلّ شيء من الله ولا شيء منّي كلّ شيء لله ولا شيء لي كل شيء من أجل الله ولا شيء من أجلي”.
وكتبت في موضع آخر: “كلّ ما تقدّمت أرى أن الحياة الخالية من حبّ يسوع هي أشقى الشقاء”.
ظهورات المسيح لهذه القديسة كثيرة وتذكر منها الكنيسة أربع ظهورات، كان يسوع من خلالها يشير إلى قلبه النافر من صدره معبّراً عن أسفه الشديد لنكران الناس له. هو السيّد نفسه حدّد للقديسة مارغريت ماري الإحتفال بعيد قلبه الأقدس يوم الجمعة الواقع بعد عيد القربان بأسبوع وبناءً على ذلك بدأت راهبات الزيارة الإحتفال بهذا العيد اعتباراً 1685

 

الوعود التي وعد بها السيد المسيح للمتعبدين لقلبه الأقدس للقديسة مرغريتا مريم الأكواك.

ان عبادة قلب يسوع تعني حبه اللامتناهية لنا. وتقوم بتخصيص أول جمعة من كل شهر بالقلب الأقدس، بتناول القربان و ممارسة أعمال التقوى. أما ثمرة هذه العبادة فقد لخصها المخلص نفسه في مواعيده للقديسة مرغريتا مريم الأكواك:

1- سوف أمنحهم جميع النعم اللازمة لحالتهم.

2- القي السلام في بيوتهم.

3- أعزيهم في جميع أحزانهم.

4- أكون ملجأهم الأمين في حياتهم و خاصة في مماتهم.

5- أسكب بركات وافرة على جميع مشروعاتهم.

6- يجد الخطأة في قلبي ينبوع الرحمة الغزيرة.

7- تحصل الأنفس الفاترة على الحرارة.

8- ترتقي الأنفس الحارة سريعاً الى قمة الكمال.

9- أبارك البيوت التي تضع فيها صورة قلبي للتكريم.

10- امنح الاكليروس موهبة يلينون بها القلوب الأشد صلابة

11- من يعمل بهمة على نشر هذه العبادة فسيكون اسمه مكتوباً في قلبي و لن يمحى منه أبداً.

12- الوعد الكبير “إني أعدك في فرط رحمة قلبي، بأن حبي القادر على كل شيئ سيعطي جميع الذين يتناولون أول جمعة من الشهر مدة تسعة أشهر متوالية نعمة الثبات الأخير. فإنهم لن يموتوا في نقمتي، بل سيقبلون الأسرار المقدسة، و يكون قلبي ملجأ اميناً في تلك الساعة الاخيرة”.

Comments

comments

  • الشكر لقلب يسوع الأقدس

    تأملات شهر قلب يسوع الاقدس – اليوم التاسع والعشرون

    اليوم التاسع والعشرون ( تأمل في وجوب الشكر لقلب يسوع الأقدس):

    إن احسانات الله الينا هي اعظم من ان تدرك واكثر من ان تحصى، اذا قسناها برمل البحر او نجوم السماء كانت اكثر عدداً وأعظم شأنا منها، وقد تجلت احسانات الله الينا في اربعة اعمال خاصة وهي: الخلقة، سر التجسد، سر الفداء وسر القربان المقدس.
    ففي الخلقة أخرجنا الله من العدم وأرانا نور الحياة وأعد لنا في أنواع الحيوان والنبات والجماد كل ما يحتاج إليه جسدنا من طعام وشراب وكسوة.
    وفي سر التجسد  أخلى ذاته لأجلنا وصار انسانا مثلنا وجاء في طلبنا وهدايتنا الى الطريق الحق الذي ضللنا عنه.
    وفي سر الفداء وفي عن خطايانا وتألم ومات على الصليب وبذل نفسه دوننا وسكن غضب الله ابيه علينا ونجانا من عذاب الجحيم ومن الهلاك الأبدي الذي استحققناه بذوبنا ومآثمنا. وفي سر القربان المقدس اعطانا جسده ماكلاً حقاً ودمه مشرباً حقاً لنحيا به حياة مسيحية مقدسة الهية ويكون لنا عربون المجد الأبدي فمن الذي أحسن الينا مثل هذه الإحسانات الجلية؟
    ومع ذلك لا يرى قلب يسوع الأقدس من يشكره على هذه الإحسانات، ولا يلاقي من اغلب المسيحيين الذين أحسن اليهم سوى برودة في محبته وانواع الإهانات التي جعلته يتشكى منها قائلآ لأمته القديسة مرغريتا مريم: (ها هي ذي الحالة التي تركني فيها شعبي المختار فإني أعددتهم ليسكنوا عدلي أما هم فقد اضطهدوني سرآ وعلانية وقابلوا شدة حبي لهم بأنواع الإهانات).
    وقال لها ايضاً: (ها هو ذا القلب الذي أحب البشر كل الحب حتى انه أفنى ذاته دلالة على شديد حبه لهم ولا ألاقي عوض الشكران سوى الكفران والإحتقار والإهانات والنفاق والبرودة نحو سر محبته. وفي الحقيقة كم من المسيحين يتناولون القربان المقدس ببرودة فلا يقضون بعد تناولهم بعض دقائق في الكنيسة ليشكروا الرب يسوع على تناوله ومجيئه إليهم ليلح فسادهم ويشركهم في حياته الألهيه. فكأن التناول ليس لديهم عطية تشكر وهو أعظم العطايا فلنكن إذن من الشاكرين لقلب يسوع الأقدس).

    خبر:

    جاء عن القديس فرنسيس سالس (فرنسا 1567 – 1622 ) الذي صارع الملائكة في محبته ووداعته انه لاقى ذات يوم رجلاً كان يبغضه بغضاً شديداً لداعي الحسد ولا يفتأ يهينه ويشتمه حيثما وجده، فاقترب منه القديىس وأمسكه بيده وقال له بمحبة: (اني عالم بأنك عدوي وتبغضني بغضآ شديدآ. ولكن تحقق انك وان قلعت احدى عيني فلا أزال أعاينك في العين الأخرى معاينة الأحباء).
    غير ان جميع المعاملات الودية التي ابداها القديس نحو عدوه لم تلين فيه وبغضته حتى تجاسر ذات يوم وأطلق على رئيسه البار عبار نار طالبآ قتله فاصاب الرصاص كاهنآ أخر وصرعته للوقت مائتاً. فحكم على القاتل بالسجن ثم بالأعدام. فأراد القديس فرنسيس ان يدافع عن عدوه وقاتل كاهنه ويبرره، وأمكنه بدالته على الملك ان يأخذ من جلالته صك العفو عن القاتل. فذهب هو نفسه بهذا الصك إلى السجن ليبشر المجرم بعفو الملك عنه ويحمله بهذا الأحسان الجزيل على الرجوع عن بغضته وعداوته، غير ان هذا التعس الحظ لما شاهد الحبر القديس داخلآ إليه بصك الغفران، بصق في وجهه وبالغ في شتمه ومسبته كعادته.
    فتعجب إذ ذاك القديس من قساوة هذا الرجل وقال له: (إعلم إني خلصتك من يد العدالة البشرية ولكنك إذا اصررت على عداوتك ولم تتب ستقع في يد العدالة الإلهية التي لن يستطيع احدآ ان يخلصك منها).

     إكرام:

    لا تدع يوما يمضي من دون ان تتذكر عظم إحساناته تعالى اليك فتشكره على انه خلقك وحفظك في الحياة ودعاك إلى الدين الصحيح ورباك تريبة مسيحية ومنحك أسراره الإلهية وأسبغ عليك نعمه الخصوصية وأولاك نعما تهديك إلى الخلاص.

    نافذة  (تقال ثلاث مرات دائماً):

    ياقلب يسوع الأقدس اني اشكرك على جميع إحساناتك إلي.

     

    Comments

    comments